تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (37)

المفردات :

لولا : حرف يدل على الحث والتحضيض مثل : هلا .

نزل : المقصود من التنزيل ؛ الإظهار .

آية : الآية ، العلامة ، والمراد بها هنا : معجزة كونية تلجئهم إلى الإيمان . كجعل الصفا ذهبا . . وسنوضح ذلك .

التفسير :

37- وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه . تذكر هذه الآية جانبا من تعنت المشركين ، فقد أنزل الله القرآن على رسوله ، وهو خطاب الله الأخير اشتمل على فنون الإعجاز فهو معجز بنصه وروحه ولفظه ومحتواه تحدى به العرب والإنس والجن وسيظل آية باقية محفوظة إلى يوم القيامة .

بيد أن المشركين لم تكفهم هذه الآية العقلية بل طلبوا آية مادية تضطرهم إلى الإيمان كنزول الملائكة بمرأى ومسمع منهم ، أو نتق الجبل أو تحويل الصفا ذهبا ، أو تفجير أرض مكة ينابيع وبساتين وزحزحة الجبال من قلب مكة إلى ما حولها ، أو يكون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بيت من ذهب ، إلى غير ذلك من الآيات الملموسة التي اقترحوها في سورة الإسراء في الآيات : 90 : 93 .

والمتأمل في هذه الآيات المادية يرى أن الباعث عليها هو التعنت والعناد .

فلو كانوا طلاب حق لكفاهم ما أيد الله به رسوله من القرآن كما أيده الله ببعض المعجزات المادية التي وردت في السنة الصحيحة ومنها .

انشقاق القمر ، ونزول المطر بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورفعه بدعائه أيضا ، وتكثير الماء والطعام وحنين الجذع ، وغير ذلك .

وقد بين الحق سبحانه الحكمة في عدم الاستجابة لمطالب المشركين فقال : قل إن الله قادر أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون . لقد مضت سنة الله في إنزال الآيات المادية أن يهلك المكذبين إذا لم يؤمنوا بعد نزولها ، وهو يعلم أنهم سيجحدون بالآيات بعد وقوعها كما وقع من الأقوام قبلهم .

فيحق عليهم الهلاك ، بينما يريد الله أن يمهلهم ليؤمن منهم من يؤمن ، فمن لم يؤمن استخرج الله من ظهره ذرية مؤمنة ، ولا يشكرون نعمة الله عليهم في إمهالهم ، وذلك بعدم الاستجابة لاقتراحهم الذي لا يعلمون جرائره قال تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا . ( الإسراء : 59 ) .

وقل عز شأنه : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . ( الأنفال : 33 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (37)

قوله تعالى : { وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 37 ) وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثلكم ما فرطنا في الكتب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ( 38 ) والذين كذبوا بئايتنا صم وبكم في الظلمت من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صرط مستقيم } .

قوله : { وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه } يحكي الله جل جلاله مقالة المشركين السفهاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ قالوا : لولا ، أي هلا نزل ، أي أنزل على محمد آية من ربه أي علامة تكون له حجة كأن ينزل عليه ملك يشهد له بالنبوة ، أو يلقى إليه كنز يغنيه من الفقر أو تكون له جنة يأكل منها . وذلك بالرغم من كثرة ما رأوه من الدلائل الساطعة على صدق نبوة هذا الرسول الكريم . وعلى رأس ذلك كله هذا القرآن الحكيم المعجز الذي ما زال قائما للناس أبد الدهر عاجزين أن يأتوا بسورة من مثله . ثم أمر الله نبيه أن يقول لأصحاب هذه المقالة من المشركين المعاندين : { إن الله قادر على أن ينزل ءاية ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي أن الله قادر على إنزال آية أو حجة كما يريدون فهو سبحانه لا يعجزه شيء من ذلك { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي أن أكثر هؤلاء الضالين الفاسقين الذين يسألون مثل هذه الآية أو العلامة لا يعلمون ما سوف يحيق بهم من البلاء والاستئصال لو أنهم أنزل عليهم ما سألوه ثم لم يؤمنوا .