تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

المفردات :

اقتده : أي تأس واتبع طريقهم بالاقتداء . والهاء للوقف

التفسير :

90- أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده . . . الآية . أي هؤلاء الأنبياء الذين وفقهم الله تعالى إلى منهج الحق والخير فاقتد بهم يا محمد ، وسر على طريقتهم من التوحيد وأصول الدين لأن دعوة الأنبياء في أصولها واحدة .

قل لا أسئلكم عليه أجرا . أي قل أيها الرسول الكريم لمن بعثت إليهم لا أطلب منكم على ما أدعوكم إليه من خير ، وما أبلغكم إياه من قرآن أجرا قليلا أو كثيرا .

إن هو إلا ذكرى للعالمين . أي ما القرآن إلا عظة وإرشاد للثقلين : الإنس والجن وهو تذكير للخلق كافة ، الموجودين عند نزوله ومن سيوجد من بعد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

قوله : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } أولئك ، مبتدأ ، وخبره ما بعده { الذين هدى الله } والمراد باسم الإشارة الأنبياء المذكورون . أي هداهم إلى الحق والصواب وإلى العمل بما أمره الله فوفقهم لذلك كله .

قوله : { فبهداهم اقتده } الاقتداء معناه اتباع الأثر والقدوة : الإسوة بالكسر والضم . نقول قدوة وقدوة وقدة . اقتدى به ، أخذ بهديه : نقول : فلان يقدو فلانا إذا نحا نحوه واتبع أثره{[1212]} . وتأويل الآية هو : بالعمل الذي عمل به أولئك النبيون والمنهاج الذي سلكوه والعقيدة التي اتبعوها اقتد يا محمد . أي اعمل وخذ به واسلكه فإنه من عمل به اهتدى .

قوله : { قل لا أسئلكم عليه أجرا } أي قل لهم يا محمد : إني لا أسألكم على تبليغي لكم وتذكيري إياكم ، والهدي الذي أدعوكم إليه وما جئتم به من الآيات من رب العالمين – لا أسألكم على ذلك عوضا ولا أطلب منكم عليه جعلا ولا عرضا من عروض الدنيا .

قوله : { إن هو إلا ذكرى للعلمين } أي ما القرآن إلا " ذكر " أي تذكير للناس كافة . ولست أنا إلا نذيرا لمن بين يدي عذاب شديد وما أريد لكم إلا الإصلاح والخير والسداد{[1213]} .


[1212]:- مختار الصحاح ص 525 والمصباح المنير ج 1 ص 152.
[1213]:- تفسير الطبري ج 7 ص 173- 176 وفتح القدير ج 2 ص 136- 138 وتفسير الرازي ج 13 ص 70- 76.