{ قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ 81 فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ 82 مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ َمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ 83 } .
فأسر بأهلك : أي : فسر بأهلك ليلا ، يقال : أسرى ليلا ، يسري إسراء ، وسري ليلا ، والسّرى : السير ليلا ؛ ويقال : سار نهارا ، يسير سيرا .
بقطع : طائفة أو بقية من الليل .
ولا يلتفت منكم أحد : لا ينظر وراءه ؛ حتى لا يرى عظيم ما ينزل بهم .
81 { قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ . . . } الآية .
أي : قالت الملائكة للوط عليه السلام ، عندما رأته مهتما مكروبا ، خائفا على أضيافه من عدوان قومه : { إنا رسل ربك } . أي : ملائكة الله أرسلنا من السماء .
{ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ } . أي : لن يصلوا إليك بسوء ولا إلى ضيوفك ، وحينئذ طمس الله عيونهم ؛ فلم يعودوا يبصرون لوطا ومن معه ؛ كما قال تعالى : { ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر } . ( القمر : 37 ) ، فخرج قوم لوط من بيته يتخبطون ، لا يعرفون الطريق وصاروا يقولون : النجاء النجاء ، إن في بيت لوط قوما سحرة !
{ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ } . أي : فاخرج أنت وأهلك في جزء من الليل يكفي لتجاوز حدودها .
قال تعالى : { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيه غير بيت من المسلمين } . ( الذاريات : 35 ، 36 ) .
{ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ } . ولا ينظر أحد منكم إلى ما وراءه أبدا ، أو لا يشتغل بما خلفه من مال أو غيره ، قيل : أمروا بذلك ؛ حتى يجدوا في السير قبل نزول العذاب بالظالمين ، وقيل : أمروا بالإسراع ؛ اتقاء لرؤية العذاب .
وقد أسرع النبي صلى الله عليه وسلم عندما مر على قرى هالكة ، وقال : ( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم ؛ إلا وأنتم مشفقون ؛ خشية أن يصيبكم ما أصابهم ) ، وجاء في سورة الحجر : { وامضوا حيث تؤمرون } .
{ إلا امرأتك } . أي : امض بأهلك إلا امرأتك فلا تأخذها معك ؛ إنه مصيبها ما أصابهم من العذاب ؛ لأنها كانت كافرة خائنة .
{ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ } . أي : سينزل بها العذاب الذي سينزل بهؤلاء المجرمين فيهلكها معهم .
{ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ } . أي : موعد هلاكهم في الصبح ، ابتداء من طلوع الفجر ، إلى شروق الشمس ؛ كما جاء في سورة الحجر : { فأخذتهم الصيحة مشرقين } . ( الحجر : 73 ) .
{ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } . أي : أليس موعد الصبح بموعد قريب ؛ لم يبق له إلا ليلة واحدة ؛ فانج فيها بأهلك .
وقد جعل الصبح ميقاتا لهلاكهم ؛ لكون النفوس فيه أسكن ، والناس فيه مجتمعون لم يتفرقوا إلى أعمالهم .
فلما رأت الملائكة ما يلقى لوط بسببهم : { قالوا يا لوط } ، إن ركنك لشديد ، { إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } ، فافتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل ربه عز وجل في عقوبتهم ، فأذن له ، فقام في الصورة آلتي يكون فيها فنشر جناحه وعليه وشاح من در منظوم ، وهو براق الثنايا ، أجلى الجبين ، ورأسه حبك مثل المرجان ، كأنه الثلج بياضا وقدماه إلى الخضرة ، فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعمى ابصارهم ، فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم . فانصرفوا وهم يقولون : النجاء النجاء ، فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض سحرونا ، وجعلوا يقولون : يا لوط كما أنت حتى تصبح فسترى ما تلقى منا غدا . يوعدونه ، فقالت الملائكة : لا تخف إنا أرسلنا لإهلاكهم . فقال لوط للملائكة : متى موعد إهلاكهم ؟ فقالوا : الصبح ، قال : أريد أسرع من ذلك فلو أهلكتموهم الآن ، فقالوا أليس الصبح بقريب ؟ ثم قالوا ، { فأسر } ، يا لوط ، { بأهلك } . قرأ أهل الحجاز فاسر وأن اسر بوصل الألف حيث وقع في القرآن من سرى يسري ، وقرأ الباقون بقطع الألف من أسرى يسري ، ومعناهما واحد وهو المسير بالليل .
قوله تعالى : { بقطع من الليل } ، قال ابن عباس : بطائفة من الليل . وقال الضحاك : ببقية . وقال قتادة : بعد مضي أوله وقيل : إنه السحر الأول .
قوله تعالى : { ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك } ، قرأ ابن كثير و أبو عمرو : { امرأتك } برفع التاء على الاستثناء من الالتفات ، أي : لا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنها تلتفت فتهلك ، وكان لوط قد أخرجها معه ، ونهى من تبعه ممن أسرى بهم أن يلتفت ، سوى زوجته ، فإنها لما سمعت هذه العذاب التفتت ، وقالت : يا قوماه ، فأدركها حجر فقتلها . وقرأ الآخرين : بنصب التاء على الاستثناء من الإسراء ، أي : فأسر بأهلك إلا امرأتك فلا تسر بها وخلفها مع قومها ، فإن هواها إليهم ، وتصديقه قراءة ابن مسعود : { فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك } . { إنه مصيبها ما أصابهم } ، من العذاب ، { إن موعدهم الصبح } ، أي : موعد هلاكهم وقت الصبح ، فقال لوط : أريد أسرع من ذلك ، فقالوا { أليس الصبح بقريب } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.