تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (53)

{ * وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم53 } .

التفسير :

53 { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم } .

هذه الآية يحتمل أنها من كلام امرأة العزيز بعد أن اعترفت بأنها راودت يوسف عن نفسه ؛ واعترفت بأنه من الصادقين .

{ قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين * ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } . ( يوسف : 52 ، 51 ) .

ثم قالت امرأة العزيز : { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم } .

أي : أنني لست ملاكا ، بل أنا بشر فيه الضعف ، وفيه وسوسة النفس والهوى ، والنفس أمارة بالسوء ، داعية إلى الهدى ، إلا من عصمه الله بالتقوى والإيمان ، مثل : يوسف ، وإني أتوب إلى الله وأرغب في فضله ورحمته ومغفرته ؛ إن ربي غفور رحيم ؛ لمن تاب وأناب ، وهذه الآية يحتمل أن تكون من كلام يوسف الصديق ، والمعنى : لا أزكي نفسي ولا أنزهها ، فإن النفس البشرية ميّالة إلى الشهوات ، إلا من رحمه الله بالعصمة ، إن ربي واسع المغفرة ، عظيم الرحمة ؛ قال ذلك يوسف ؛ تواضعا ، وهضما لنفسه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (53)

قوله تعالى :{ وما أبرئ نفسي } من الخطأ والزلل فأزكيها ، { إن النفس لأمارة بالسوء } ، بالمعصية { إلا ما رحم ربي } ، أي : إلا من رحم ربي فعصمه ، " ما " بمعنى " من " كقوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم } [ النساء-3 ] أي : من طاب لكم ، وهم الملائكة ، عصمهم الله عز وجل فلم يركب فيهم الشهوة . وقيل : إلا من رحم ربي إشارة إلى حالة العصمة عند رؤية البرهان . { إن ربي غفور رحيم } ، فلما تبين للملك عذر يوسف عليه السلام وعرف أمانته وعلمه ، اشتاق لرؤيته وكلامه ، وذلك معنى قوله تعالى إخبارا عنه : { وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي } .