{ فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين80 ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين81 وسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون82 } .
استيئسوا منه : يئسوا منه أشد اليأس .
خلصوا نجيا : انفردوا عن يوسف وغيره متناجين أي : متسارين ، والنجى من تتحدث معه سرا ، واحدا أو أكثر ، والنجوى : السر .
80 { فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا . . . } .
أي : فلما يئسوا من يوسف ومن استجابته لطلبهم ؛ انفردوا متناجين فيما بينهم ، وأخذوا يقلبون الآراء ظهرا لبطن ، ويتدبرون شئونهم كيف يلقون أباهم ، وكيف يخبرونه بالحادث ، وكيف يصنعون في هذه المشكلة ، لقد عبر القرآن عن هذه الأمور الكثيرة بعبارة موجزة هي : خلصوا نجيا . 36
{ قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف } .
قيل : هو روبيل وهو أكبرهم سنا ، وقيل : شمعون ؛ لأنه رئيسهم والرأس المدبر لهم37 ، وقيل : يهوذا . والاستفهام هنا للتقرير ، أي : لقد علمتم علما يقينا بعهد أبيكم عليكم بشأن بنيامين ، وعلمتم علما يقينا بتفريطكم في يوسف .
أي : فبأي وجه ترجعون إلى أبيكم وليس معكم أخوكم بنيامين .
{ فلن أبرح الأرض . أرض مصر } .
{ حتى يأذن لي أبي } . بمفارقتها والخروج منها .
{ أو يحكم الله لي } . بمفارقتها والخروج منها .
وقيل : أو يحكم الله لي بالنصر على من أخذ أخي فأحاربه وآخذ أخي منه ، { وهو خير الحاكمين } ؛ لأنه لا يحكم إلا بالحق والعدل .
قوله تعالى : { فلما استيأسوا منه } ، أي : أيسوا من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه . وقال أبو عبيدة : استيأسوا استيقنوا لأن الأخ لا يرد إليهم .
قوله تعالى : { خلصوا نجياً } أي : خلا بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم . والنجي : يصلح للجماعة كما قال هاهنا ويصلح للواحد كقوله : { وقربناه نجياً } [ مريم-52 ] ، وإنما جاز للواحد والجمع لأنه مصدر جعل نعتا كالعدل والزور ، ومثله النجوى يكون اسما ومصدرا ، قال الله تعالى : { وإذ هم نجوى } [ الإسراء-47 ] أي : متناجون . وقال : { ما يكون من نجوى ثلاثة } [ المجادلة-7 ] ، وقال في المصدر { إنما النجوى من الشيطان } [ المجادلة-10 ] .
قوله تعالى : { قال كبيرهم } يعني : في العقل والعلم لا في السن . قال ابن عباس والكلبي : هو يهوذا وهو أعقلهم . وقال مجاهد : هو شمعون ، وكانت له الرئاسة على إخوته . وقال قتادة و السدي والضحاك : هو روبيل ، وكان أكبرهم في السن ، وهو الذي نهى الإخوة عن قتل يوسف .
قوله تعالى : { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً } عهدا { من الله ومن قبل ما فرطتم } قصرتم { في يوسف } واختلفوا في محل " ما " ، قيل : هو نصب بإيقاع العلم عليه ، يعني : ألم تعلموا من قبل تفريطكم في يوسف . وقيل : وهو في محل الرفع على الابتداء وتم الكلام عند قوله : { من الله } ثم قال { ومن قبل } هذا تفريطكم في يوسف . وقيل : " ما " صلة أي : ومن قبل هذا فرطتم في يوسف { فلن أبرح الأرض } ، التي أنا بها وهي أرض مصر { حتى يأذن لي أبي } ، بالخروج منها ويدعوني ، { أو يحكم الله لي } ، برد أخي إلي ، أو بخروجي وترك أخي . وقيل : أو يحكم الله لي بالسيف فأقاتلهم وأسترد أخي { وهو خير الحاكمين } ، أعدل من فصل بين الناس .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.