اليم : البحر والمراد به هنا : نهر النيل .
ولتصنع على عيني : تربّى وتغذى بحفظي ورعايتي .
39- { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني لتصنع على عيني } .
إن عناية الله ومعونته إذا اشتملت إنسانا : تهيأ له كل خير .
عناية الله إن تولت ضعيفا *** تعبت في مراسه الأقوياء
ومن هذه العناية إلهام الأم في وقت الشدّة والمحنة ، والخوف العظيم ، أن تلقيه في صندوق ، وتلقى الصندوق في نهر النيل ، ويحمله النيل إلى شاطئ البحر ؛ حيث يجلس فرعون وزوجته ، ويطلب فرعون إحضار الصندوق وفتحه ، فإذا طفل رضيع عليه المحبة من الله ؛ فكل من رآه أحبه ، حتى هذا الطاغية الجبار صاحب الجند والطغيان ؛ يقهره الله بحب الصبي والولوع به ، والبحث له عن مرضعة ؛ وهكذا تجمع يد القدرة خيوط الرعاية لهذا الصبي ، وتجمع بينه وبين أمه .
وإذا العناية لاحظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان
ألقى الله محبته على موسى فكل من رآه أحبه ، حتى أحبه فرعون ، وأحبته امرأة فرعون ، { وقالت وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون } . ( القصص : 9 ) .
أي : لتربي برعايتي وحفظي وحناني في قصر فرعون وأمام بصره ، وأنت عدوه ، ولكن ألقيت عليك المحبة ؛ فسلبت من فرعون كل عداوة ، ووفر لك كل رعاية .
فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني : ألهمناها أن اجعليه في التابوت فاقذفيه في اليم { فاقذفيه في اليم } يعني : نهر النيل { فليلقه اليم بالساحل } يعني : شاطئ النهر لفظه أمر ، ومعناه خبر ، ومجازه حتى يلقيه اليم بالساحل { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني : فرعون . فاتخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً محلوجاً ووضعت فيه موسى وقيرت رأسه وخصاصه يعني : شقوقه ، ثم ألقته في النيل وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون ، فبينما فرعون جالس على رأس البركة مع امرأته آسية إذا تابوت يجيء به الماء ، فأمر الغلمان والجواري بإخراجه ، فأخرجوه ، وفتحوا رأسه ، فإذا صبي من أصبح الناس وجهاً ، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك فذلك قوله تعالى : { وألقيت عليك محبةً مني } قال ابن عباس : أحبه وحببه إلى خلقه . قال عكرمة : ما رآه أحد إلا أحبه . قال قتادة : ملاحة كانت في عيني موسى ما رآه أحد إلا عشقه { ولتصنع على عيني } يعني : لتربى بمرآى ومنظر مني ، قرأ أبو جعفر : ولتصنع بالجزم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.