تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته  
{أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ} (39)

36

اقذفيه : ألقيه واطرحيه .

اليم : البحر والمراد به هنا : نهر النيل .

الساحل : الشاطئ .

ولتصنع على عيني : تربّى وتغذى بحفظي ورعايتي .

39- { أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني لتصنع على عيني } .

إن عناية الله ومعونته إذا اشتملت إنسانا : تهيأ له كل خير .

عناية الله إن تولت ضعيفا *** تعبت في مراسه الأقوياء

ومن هذه العناية إلهام الأم في وقت الشدّة والمحنة ، والخوف العظيم ، أن تلقيه في صندوق ، وتلقى الصندوق في نهر النيل ، ويحمله النيل إلى شاطئ البحر ؛ حيث يجلس فرعون وزوجته ، ويطلب فرعون إحضار الصندوق وفتحه ، فإذا طفل رضيع عليه المحبة من الله ؛ فكل من رآه أحبه ، حتى هذا الطاغية الجبار صاحب الجند والطغيان ؛ يقهره الله بحب الصبي والولوع به ، والبحث له عن مرضعة ؛ وهكذا تجمع يد القدرة خيوط الرعاية لهذا الصبي ، وتجمع بينه وبين أمه .

وإذا العناية لاحظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان

{ وألقيت عليك محبة مني } .

ألقى الله محبته على موسى فكل من رآه أحبه ، حتى أحبه فرعون ، وأحبته امرأة فرعون ، { وقالت وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون } . ( القصص : 9 ) .

{ ولتصنع على عيني } .

أي : لتربي برعايتي وحفظي وحناني في قصر فرعون وأمام بصره ، وأنت عدوه ، ولكن ألقيت عليك المحبة ؛ فسلبت من فرعون كل عداوة ، ووفر لك كل رعاية .