تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ} (27)

26

27- { تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب } .

المفردات :

تولج الليل في النهار : الولوج الدخول والإدخال ويراد به زيادة زمان الليل في النهار فيطول الليل ويقصر النهار { و تولج النهار في الليل } معناه عكس المعنى السابق .

وتخرج الحي من الميت : أي وتكون الأحياء من المواد الأولية التي لا حياة فيها كالهواء والماء والغذاء والتراب .

وتخرج الميت من الحي : وتجعل الحي يموت فتخرجه بذلك من جنس الأحياء

التفسير :

يطيل الله تعالى الليل في بعض فصول السنة بإضافة جزء من النهار إليه ويطيل النهار في بعض فصولها بزيادة جزء من زمان الليل فيه ويخرج الحي من المواد الأولية الميتة التي خلق منها كالماء والتراب وبعض عناصر الهواء ويخرج الميت من الحي بأن يفقده أسباب الحياة فيموت ويعود إلى أصله ويرزق من يشاء رزقه بغير حساب أي رزقا بغير تضييق عليه .

و كما يرزق من يشاء بغير حساب يضيقه على من يشاء لحكمة تقتضيه ولم يذكر ذلك في الآية لعلمه من أمثاله فيما سبق ولأن من يملك الإعطاء يملك المنع .

و يرى بعض المفسرون أن إخراج الحي من الميت معناه إخراج الجنين من النطفة أو الفرخ من البيضة وإن إخراج الميت من الحي معناه إخراج النطفة من الحيوان والبيضة من الدجاجة .

و لكن هذا الرأي لا يقبل إلا على سبيل التشبيه بجعل النطفة أو البيضة بجانب الحيوان الذي يتكون منها كالشيء الميت لعظم الفرق بينهما اما على الحقيقة فلا لأن النطفة مليئة بالكائنات الحية المتحركة كما يتبين ذلك تحت آلة التكبير – المجهر ، ومثلها البيضة .

و كذا القول بأن المراد من الميت الذي يخرج من الحي : النطفة أو البيضة التي يخرجها الله من الحيوان لا يصح ان يقبل إلا على سبيل المجاز لما قدمناه .

و قال الحسن في معنى الآية يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن فحمل الحياة والموت على المجاز وروى هذا التفسير عن أئمة أهل البيت .

و يمكن تفسيرها مجازا بمعنى : يخرج الطيب من الخبيث ويخرج الخبيث من الطيب والعالم من الجاهل والجاهل من العالم والذكي من البليد والبليد من الذكي وإلى غير ذلك ، قال القفال : والكلمة محتملة لكل ما ذكر أما الكفر والإيمان فقد قال تعالى :

{ أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ( الأنعام 122 ) .

يريد كان كافرا فهديناه فجعل الموت كافرا والحياة إيمانا وسمى إخراج النبات من الأرض إحياء جعلها قبل ذلك ميتة فقال :

يحيي الأرض بعد موتها . ( الروم 50 ) .

و قال سبحانه : { فسقناه على بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها } ( فاطر 9 ) .

و قال عز شأنه : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم إليه ترجعون } ( البقرة 28 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ} (27)

قوله تعالى : { تولج الليل في النهار } أي تدخل الليل في النهار حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات .

قوله تعالى : { و تولج النهار في الليل } حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة ، والنهار تسع ساعات ، فما نقص من أحدهما زاد في الآخر .

قوله تعالى : { وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي } . قرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( الميت ) بتشديد الياء هاهنا ، وفي الأنعام ، ويونس ، والروم في الأعراف ( لبلد ميت ) وفي فاطر ( إلى بلد ميت ) زاد نافع أو من كان ميتاً فأحييناه . ولحم أخيه ميتا ، والأرض الميتة أحييناها ، فشددها ، والآخرون يخففونها ، وشدد يعقوب ( يخرج الحي من الميت ) ( ولحم أخيه ميتاً ) ، قال ابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة : معنى الآية : يخرج الحيوان من النطفة وهي ميتة ، ويخرج النطفة من الحيوان . وقال عكرمة والكلبي : يخرج الحي من الميت ، أي الفرخ من البيضة ، وتخرج البيض من الطير ، وقال الحسن وعطاء : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن ، والمؤمن حي الفؤاد والكافر ميت الفؤاد .

قال الله تعالى ( أو من كان ميتا فأحييناه ) . وقال الزجاج : يخرج النبات الغض الطري من الحب اليابس ، ويخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي .

قوله تعالى : { وترزق من تشاء بغير حساب } من غير تضييق ولا تقتير .

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنفي ، أنا أبو بكر احمد بن الحسن الحيري ، أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ، أنا محمد ابن علي بن زيد الصائغ ، أنا محمد بن أبي أزهر ، أنا الحارث بن عمير ، أنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، والآيتين من آل عمران ، شهد الله إلى قوله إن الدين عند الله الإسلام ، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب ، مشفعات معلقات بالعرش ، ما بينهن وبين الله عز وجل حجاب . قلن : يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك ؟ قال الله عز وجل : بي حلفت ، لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه على ما كان فيه ، وأسكنته في حظيرة القدس ، ونظرت إليه بعيني المكنونة ، وقضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ، وأعذته من كل عدو وحاسد ، ونصرته عليهم " . رواه الحارث بن عمير وهو ضعيف .