30-فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ .
أي : سهلت له نفسه العدوان والقتل . فقتل شقيقه ظلما عمدا فأصبح من الخاسرين في الدنيا ؛ لقتله الأخ الذي يجب أن يحميه ويدافع عنه ، وأصبح من الخاسرين في الآخر لارتكابه جريمة القتل وإزهاق الروح .
وفي الأثر : الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيان الله .
والآية تصور صراع النفس أمام هذه الحادثة ، فالحسد والعدوان يدعوانه إلى القتل ، ولكن الضمير ودواعي الخير يحذرانه من القتل ، بيد أن النفس الأمارة بالسوء يسرت له العدوان ، وهونته عليه حتى اقترف جريمة القتل .
قوله : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ . أي : سولت وسهلت نفسه له الأمر وشجعته وصورت له أن قتل أخيه طوع سهل ، يقال : طاع أي : سهل وإنقاد " وطوعه فلان له أي : سهله " {[207]} .
فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ . لقد خسر الدنيا بقتل أخيه وشقيقه الذي هو رحم يجب أن يصلها ، وخسر الآخرة ؛ لأن القاتل عمدا يصلى جهنم يتلظى بعذابها .
قال الألوسي : أخرج الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه .
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" لا تقتل نفس ظلما ؛ إلا كان على ابن آدم الأول كفل في دمها ؛ لأنه أول من سن القتل " {[208]} .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر- رضي الله عنه- قال : إنا لنجد ابن آدم القاتل ، يقاسم أهل النار العذاب ، عليه شطر عذابهم {[209]} .
قوله تعالى : { فطوعت له نفسه قتل أخيه } ، أي : طاوعته وشايعته وعاونته { قتل أخيه } ، في قتل أخيه ، وقال مجاهد : فشجعته ، وقال قتادة : فزينت له نفسه ، وقال يمان : سهلت له ذلك ، أي : جعلته سهلاً . تقديره : صورت له نفسه أن قتل أخيه طوع له ، أي سهل عليه ، فقتله ، فلما قصد قابيل قتل هابيل لم يدر كيف يقتله ، قال ابن جريج : فتمثل له إبليس ، وأخذ طيراً ، فوضع رأسه على حجر ، ثم شدخ رأسه بحجر آخر ، وقابيل ينظر إليه فعلمه القتل ، فرضخ قابيل رأسه هابيل بين حجرين ، قيل : قتل وهو مستسلم ، وقيل : اغتاله وهو في النوم ، فشدخ رأسه فقتله ، وذلك قوله تعالى : { فقتله فأصبح من الخاسرين } ، وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة . واختلفوا في موضع قتله قال ابن عباس رضي الله عنهما : على جبل ثور ، وقيل عند عقبة حراء ، فلما قتله تركه بالعراء ، ولم يدر ما يصنع به ، لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم ، وقصدته السباع ، فحمله في جراب على ظهره أربعين يوماً ، وقال ابن عباس : سنةً ، حتى أروح ، وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله ، فبعث الله غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما صاحبه ، ثم حفر له بمنقاره وبرجله حتى مكن له ثم ألقاه في الحفرة وواراه ، وقابيل ينظر إليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.