تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (159)

المفردات :

شيعا : فرقا متعددة .

ينبئهم : يخبرهم ويعلمهم .

التفسير :

إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء . . . . الآية .

أي : إن الذين فرقوا دينهم بأن اختلفوا فيه مع وحدته في نفسه فجعلوه أهواء متفرقة ، ومذاهب متباينة وكانوا شيعا . أي : فرقا ونحلا تتبع كل فرقة إماما لها على حسب أهوائها ومتعها ومنافعها ، بدون نظر إلى الحق .

وقوله : لست منهم في شيء .

أي : أنت بريء منهم ، محمى الجناب عن مذاهبهم الباطلة .

أولست من هدايتهم إلى التوحيد في شيء ، إذ هم قد انطمست قلوبهم فأصبحوا لا يستجيبون لمن يدعوهم إلى الهدى .

إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون .

أي : ما أمرهم ومآل حالهم إلا إلى الله وحده ، فيجازيهم على أعمالهم وعقائدهم الباطلة بما يستحقون .

قال تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والنجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد . ( الحج : 17 ) .

وجاء في فتح القدير للشوكاني ما ملخصه :

إن الذين فرقوا دينهم . جعلوا دينهم متفرقا فأخذوا بعضه وتركوا بعضه ، والمراد بهم : اليهود والنصارى والمشركون ، عبد بعضهم الصنم ، وبعضهم الملائكة ، وكل من ابتدع وجاء بما لم يأمر به الله .

شيعا . فرقا وأحزابا .

فتصدق على كل قوم كان أمرهم في الدين واحدا متجمعا ، ثم اتبع كل جماعة منهم رأي كبير من كبرائهم يخالف الصواب ويباين الحق .

لست منهم في شيء .

أي : أنت بريء من بدعهم وافتراقهم ، وإنما عليك الإنذار .

إنما أمرهم إلى الله . فهو مجاز لهم بما تقضيه مشيئته .

ثم هو يوم القيامة ينبئهم . أي : يخبرهم .

بما كانوا يفعلون . من الأعمال التي تخالف ما شرعه الله لهم وأوجبه عليهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (159)

قوله تعالى : { إن الذين فرقوا دينهم } ، قرأ حمزة والكسائي : فارقوا بالألف ها وفي سورة الروم ، أي : خرجوا من دينهم وتركوه وقرأ الآخرون : ( فرقوا ) مشدداً ، أي : جعلوا دين الله وهو واحد دين إبراهيم عليه السلام الحنيفية أدياناً مختلفة ، فتهود قوم ، وتنصر قوم ، يدل عليه قوله تعالى : { وكانوا شيعا } أي : صاروا فرقاً مختلفة وهم اليهود ، والنصارى في قول مجاهد ، وقتادة ، والسدي . وقيل : هم أصحاب البدع والشبهات من هذه الأمة . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ( يا عائشة ، إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعاً هم أصحاب البدع والشبهات من هذه الأمة ) .

حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري ، أنا أبو عبد الله محمد بن عقيل بن الأزهري البلخي ، أنا الزيادي ، أنا أحمد بن منصور ، أنا الضحاك بن مخلد ، أنا ثور بن يزيد ، أنا خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمر السلمي ، عن العرباض بن سارية قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فوعظنا موعظةً بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، وقال قائل : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا : فقال : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن كان عبداً حبشياً ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) .

وروي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن بني إسرائيل تفرقت على اثنين وسبعين فرقة ، وتفرق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا واحدة ، قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال ما أنا عليه وأصحابي ) . قال عبد الله بن مسعود : فإن أحسن الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها . ورواه جابر مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قوله تعالى : { لست منهم في شيء } ، قيل : لست من قتالهم في شيء ، نسختها آية القتال ، وهذا على قول من يقول : المراد في الآية اليهود والنصارى ، ومن قال : أراد بالآية أهل الأهواء قال : المراد من قوله : { لست منهم في شيء } أي أنت منهم بريء وهم منك برآء ، تقول العرب : إن فعلت كذا فلست مني ولست منك أي : كل واحد منا بريء من صاحبه .

قوله تعالى : { إنما أمرهم إلى الله } ، يعني : في الجزاء والمكافآت .

قوله تعالى : { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } ، إذا وردوا للقيامة .