تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَـٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (180)

{ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون( 180 ) } :

التفسير :

{ 180 - ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه . . . }

أي : ولله دون غيره ، جميع الأسماء الدالة على أحسن المعاني ، وأكمل الصفات ، فاذكروه ونادوه بها ؛ إما للثناء عليه ، نحو الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، وإما لدى السؤال وطلب الحاجات مثل : " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ، أصلح لي شأني كله ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين " 63 .

وذكر الله تعالى دواء للنفوس ، وشفاء لقسوة القلوب ، قال تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } . ( الرعد : 28 ) .

وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من نزل به غم أو كرب أو أمر مهم فليقل : لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم " .

مختصر من تفسير الشوكاني

{ ولله الأسماء الحسنى } ، أي : لله أحسن الأسماء لدلالتها على أحسن مسمى وأشرف مدلول من الرحمة والقدرة والعلم والحكمة والخبرة والعزة وغيرها .

{ فادعوه بها } . قائلين : يا رحمان يا حليم يا عليم ، فإنه إذا دعى بأحسن أسمائه ؛ كان ذلك من أسباب الإجابة .

{ وذروا الذين يلحدون في أسمائه } . أي : يحرفون لفظها أو معناها والإلحاد في أسمائه يكون على ثلاثة أوجه : إما بالتغيير كما فعله المشركون فإنهم أخذوا اسم اللات من الله ، والعزى من العزيز ، ومناة من المنان ، أو بالزيادة عليها بأن يخترعوا أسماء من عندهم لم يأذن الله بها ، أو بالنقصان منها بأن ينكروا بعضها .

قيل : نزلت في رجل من المسلمين ، كان يقول في صلاته : يا رحمان يا رحيم ، فقال رجل من المشركين أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما بال هذا يدعو ربين اثنين ؟ !

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله تسعة وتسعين اسما : مائة إلا واحدا ، من أحصاها ؛ دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر " 64 اه . رواه الشيخان .

قال الآلوسي في تفسير الآية :

والذي أراه أنه لا حصر لأسمائه – عزت أسماؤه – في التسعة والتسعين ، ويدل على ذلك ما أخرجه البيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أصابه هم أو حزن فليقل : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وذهاب همي وجلاء حزني . . . " 65 ، فهذا الحديث صريح في عدم الحصر .

وحكى النووي اتفاق العلماء على ذلك ، وأن المقصود من الحديث : الإخبار بأن هذه التسعة والتسعين ، من أحصاها ؛ دخل الجنة ، وهو لا يتنافى أن له تعالى أسماء غيرها66 .

وخلاصة المعنى :

لله أحسن الأسماء ، الدالة على أحسن المعاني ، فادعوه بها ، واتركوا الذين يسمونه بأسماء لا تناسب العظمة الإلهية ، اتركوا هؤلاء فأنهم سيلقون جزاء عملهم من الله رب العالمين .

من كتاب التفسير المنير للدكتور وهبة الزحيلي :

أسماء الله توقيفية ، فلا يسمى باسم لم يرد في القرآن والسنة ، كالرفيق والسخي والعاقل . . . .

وأسماء الله تعالى يجوز إطلاقها كلها على غير الله تعالى ، ما عدا اسمى الله والرحمان .

وهذه الأسماء ومنها ما يمكن ذكره وحده ، مثل يا الله ، يا رحمان ، يا حكيم ، ومنها ما لا يجوز إفراده بالذكر ، بل يجب أن يقال : يا محيي يا مميت ، يا ضار يا نافع .

وقد أورد ابن العربي مائة وستة وأربعين اسما من أسماء الله تعالى للتضرع والابتهال ، وذكر في موضع آخر زيادة ثلاثين اسما67 فصار المجموع : مائة وستة وسبعين ، مثل : الطيب ، والمعلم ، والجميل وهو الذي لا يشبهه شيء .

وجاء في تفسير المنار : إحصاء بما ورد في القرآن الكريم من أسماء الله الحسنى ، واستغرق تفسير هذه الآية خمس عشرة صفحة فيها نقول مفيدة لمن أراد الرجوع إليها .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَـٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (180)

قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ، قال مقاتل : وذلك أن رجلاً دعا الله في صلاته ، ودعا الرحمن . فقال بعض مشركي مكة : إن محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون رباً واحداً ، فما بال هذا يدعو اثنين ؟ فأنزل الله عز وجل : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } . والحسنى تأنيث الأحسن ، كالكبرى والصغرى ، فادعوه بها .

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله ابن بشران ، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، أنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله تسعةً وتسعين اسماً ، مائة إلا واحداً ، من أحصاها دخل الجنة ، وإنه وتر يحب الوتر ) .

قوله تعالى : { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } ، قرأ حمزة : { يلحدون } بفتح الياء والحاء حيث كان ، وافقه الكسائي في النحل ، والباقون بضم الياء وكسر الحاء ، ومحنى الإلحاد هو : الميل عن القصد ، يقال : ألحد يلحد إلحادا ، ولحد يلحد لحدا ولحودا ، إذا مال ، قال يعقوب بن السكيت : الإلحاد هو العدول عن الحق ، وإدخال ما ليس منه فيه ، يقال : ألحد في الدين ، ولحد ، وبه قرأ حمزة .

قوله تعالى : { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } هم المشركون ، عدوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه ، فسموا بها أوثانهم ، فزادوا ونقصوا ، فاشتقوا اللات من الله ، والعزى من العزيز ، ومناة من المنان ، هذا قول ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : هو تسميتهم الأصنام آلهة . وروي عن ابن عباس : يلحدون في أسمائه أي يكذبون . وقال أهل المعاني : الإلحاد في أسماء الله ، تسميته بما لم يتسم به ، ولم ينطق به كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجملته : أن أسماء الله تعالى على التوقيف ، فإنه يسمى جواداً ولا يسمى سخياً ، وإن كان في معنى الجواد ، ويسمى رحيماً ولا يسمى رفيقاً ، ويسمى عالماً ولا يسمى عاقلاً . وقال تعالى : { يخادعون الله وهو خادعهم } [ النساء : 142 ] وقال عز من قائل : { ومكروا ومكر الله } [ آل عمران : 54 ] ، ولا يقال في الدعاء يا مخادع ، يا مكار ، بل يدعى بأسمائه التي ورد بها التوقيف على وجه التعظيم فيقال : يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا عزيز ، يا كريم ، ونحو ذلك .

قوله تعالى : { سيجزون ما كانوا يعملون } في الآخرة .