النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَـٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (180)

قوله عز وجل : { وَلِلَّهِ الأَسْماءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } قال ابن عباس : كل أسمائه حسنى وفي المراد بالحسنى ها هنا وجهان :

أحدهما : ما مالت إليه القلوب من ذكره بالعفو والرحمة دون السخط والنقمة .

والثاني : أسماؤه التي يستحقها لنفسه ولفعله ومنها صفات هي طريقة المعرفة به ، وهي تسعة :

القديم الأول قبل كل شيء . والباقي بعد فناء كل شيء . والقادر الذي لا يعجزه شيء والعالم الذي لا يخفى عليه شيء . والحي الذي لا يموت . والواحد الذي ليس كمثله شيء والسميع البصير الذي لا يعزب عنه شيء والغني بنفسه عن كل شيء .

وفي دعائه بها وجهان :

أحدهما : نداؤه بها عند الرغبة إليه في الدعاء والطلب .

والثاني : تعظيمه بها تعبداً له بذكرها .

{ وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } فيه ثلاثة تأويلات :

أحدها : معناه يكذبون ، قاله ابن عباس .

والثاني : يشركون ، قاله قتادة .

والثالث : يحوّرون ، قاله الأخفش .

وفي إلحادهم فيها قولان :

أحدهما : اشتقاقهم آلهتهم من أسماء الله ، كما سموا بعضها باللات اشتقاقاً من الله ، وبعضها بالعزى اشتقاقاً من العزيز ، قاله ابن عباس ، ومجاهد .

والثاني : تسميتهم الأوثان آلهة والله عز وجل أبا المسيح وعزير .