سورة   الأعراف
 
الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي - الثعالبي  
{وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَـٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (180)

قوله سبحانه : { وَللَّهِ الأسماء الحسنى فادعوه بِهَا . . . } [ الأعراف :180 ] .

السببُ في هذه الآية على ما روي ، أن أبَا جهلٍ سمع بعْضَ أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقرأ ، فيذكُر اللَّه تعالَى في قراءته ، وَمَرَّةَ يَذْكُر الرحمن ، ونَحْوَ ذلك ، فقال : محمَّدٌ يَزعم أنَّ الإله واحِدٌ ، وهو إِنما يعبدُ آلهةً كثيرةً ، فنزلَتْ هذه الآية ، ومِنْ أسماء اللَّه تعالى ما ورد في القُرآن ، ومنها ما ورد في الحديث ، وتواتَرَ ، هذا هو الذي ينبغي أَنْ يُعْتَمدَ عليه .

وقوله سبحانه : { وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ فِي أسمائه } قال ابن زيد : معناه : اتركوهم ، فالآية على هذا منسوخةٌ ، وقيل : معناه : الوعيدُ ، كقوله سبحانه : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً } [ المدثر : 11 ] و{ ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ } [ الحجر : 3 ] يقال : ( أَلْحَد ) وَ( لَحَدَ ) بمعنى جَارَ ، ومَالَ ، وانحرف ، و( ألْحَدَ ) : أشهرُ ، ومنه لَحْدُ القَبْرِ ، ومعنى الإِلحاد في أسماء اللَّه عزَّ وجلَّ : أنْ يسمُّوا اللاَّتَ نظيرَ اسم اللَّه تعالى ، قاله ابن عباس ، والعُزَّى نظيرَ العزيزِ ، قاله مجاهد ، ويسمُّون اللَّه أباً ، ويسمُّون أوثانهم أرْباباً .

وقوله سبحانه : { سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }[ الأعراف :180 ] وعيدٌ محضٌ .