تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ} (26)

{ ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار26 يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء27 } .

المفردات :

اجتثت : قطعت واستؤصلت .

من قرار : من ثبات في الأرض .

التفسير :

26 { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار } .

أي : وصفة كلمة خبيثة ، هي : كلمة الكفر والشرك وكل فساد ؛ كشجرة خبيثة ، لا قرار ثابت لها ، فهي كالحنظل وكل نبات لا ثمر له ، ولا يرجى منه خير .

{ اجتثت من فوق الأرض } . أي : اقتلعت جثتها وهيئتها ، من فوق الأرض ؛ لقرب عروقها وجذورها من سطح الأرض .

{ مالها من قرار } .

أي : ليس لهذه الشجرة أصل ثابت ، ولا فرع صاعد ، وكذلك الكافر ، لا خير فيه ، لا يصعد له قول طيب ، ولا عمل صالح ؛ لأنه لا إيمان عنده ، فهذا وجه تشبيه الكافر بالشجرة الخبيثة .

الشجرة الخبيثة

هي شجرة طعمها مر كالحنظل ، وليس لها ثمر ، وليس لها أساس ثابت ، وقيل : شجرة الشوك ، وقيل : كل شجر لا يطيب له ثمر ، وقيل : هي شجرة لم تخلق على الأرض .

وقال ابن عطية : الظاهر أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة ، جامعة لتلك الأوصاف التي وصفها الله بها .

والخلاصة : أن كلام المؤمنين نافع مفيد ، أساسه قوي متين ، وأهدافه سامية ، وثماره نافعة متعددة ، وكلام الأشقياء وأصحاب الشهوات والنفوس الضعيفة ، باطل لا أساس له ، ولا ثمار ، أشبه بالحنظل أو بالأشجار الخبيثة التي لا نفع فيها ولا فائدة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ} (26)

ثم أتبعه مثل حال الأعداء فقال : { ومثل كلمة خبيثة } أي عريقة في الخبث لا طيب فيها{[44997]} { {[44998]} كشجرة خبيثة{[44999]} } .

ولما كان من أنفع الأمور{[45000]} إعدامها والراحة من وجودها على أيّ حالة كانت ، بنى للمفعول قوله : { اجتثت } أي استؤصلت بقلع جثتها{[45001]} من أصلها { من فوق الأرض } برأي كل من له رأي ؛ ثم علل ذلك لقوله : { ما{[45002]} لها } وأعرق في النفي بقوله : { من قرار * } أي عند من له أدنى لب ، لأنه لا نفع لها بل وجودها ضار ولو بشغل الأرض ، فكذلك الكلمة الخبيثة الباطلة{[45003]} لا بقاء لها أصلاً{[45004]} وإن علت وقتاً ، لأن حجتها داحضة فجنودها منهزمة .


[44997]:زيد من ظ و م ومد.
[44998]:سقط ما بين الرقمين من الأصل فقط.
[44999]:سقط ما بين الرقمين من الأصل فقط.
[45000]:من م ومد، وفي الأصل: الشيء، وفي ظ: الأشياء.
[45001]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: خبثها.
[45002]:سقط من ظ.
[45003]:ومن هنا إلى ما سننبه عليه يعتور نسخة مد من الغموض والغباشة ما يشكل عائقة كبيرة لإجراء المقابلة عليها.
[45004]:زيد من م.