تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (187)

ليلة الصيام

{ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تبشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون( 187 ) }

المفردات :

ليلة الصيام : هي الليلة التي يصبح فيها الفرد صائما .

الرفث إلى النساء : الإفضاء إليهن ، قال الأزهري : الرفث ، كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة .

اللباس : الملابسة والمخالطة .

تختانون أنفسكم : أي تخونون أنفسكم بعمل شيء تعدونه حراما .

الخيط الأبيض : أول ما يمتد من بياض النهار كالخيط الممدود رقيقا ثم ينتشر .

الخيط الأسود : هو ما يمتد من سواد الليل مع بياض النهار ، فالصبح إذا بدا في الأفق بدا كأنه خيط ممدود ويبقى بقية من ظلمة الليل ، يكون طرفها الملاصق لما يبدوا من الفجر كأنه خيط أسود في جنب خيط أبيض .

الإتمام : الأداء على وجه التمام .

ولا تباشروهن : حقيقة المباشرة مس كل بشرة الآخر ، أي ظاهر جلده والمراد بها ما أريد بالرفث .

الاعتكاف : هو المكث في المسجد طاعة لله وتقربا إليه .

الحدود : واحدهما حد ، وهو في اللغة حاجز بين شيئين ، ثم سمى بها ما شرعه الله لعباده منة الأحكام لأنها تحدد الأعمال وتبين أطرافها وغاياتها ، فإذا تجاوز المرء خرج عن حد النصيحة ، وكان عمله باطلا . والمراد من الآيات هنا دلائل الدين ونصوص الأحكام .

التفسير :

في أول فرض الصيام كانت المباشرة والطعام والشراب تمتنع لو نام الصائم بعد إفطاره ، فإذا صحا بعد نومه من الليل . ولو كان قبل الفجر لم تحل له المباشرة ولم يحل له الطعام والشراب ، وقد وقع أن بعضهم لم يجد طعاما عند أهله وقت الإفطار ، فغلبه النوم ثم صحا فلم يحل له الطعام والشراب فواصل ثم جهد في النهار التالي وبلغ أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كما وقع أن بعضهم نام بعد الإفطار ، أو نامت امرأته ثم وجد في نفسه ما دفعه للمباشرة ففعل وبلغ أمره النبي صلى الله عليه وسلم .

وبدت المشقة في أخذ المسلمين بهذا التكليف فردهم الله إلى اليسر ونزلت هذه الآية تحل لهم المباشرة ما بين المغرب والفجر( 73 ) .

قال الإمام الرازي : وجمهور المفسرين على أن هذه الآية من قبيل النسخ لأنها قد نسخت كما كان حاصلا في أول فرضية الصيام من أن الصائم إذا نام بعد فطره لا يحل له الأكل أو الشرب أو الجماع إلى أن يفطر من الغد .

وير بعض العلماء أن الآية ليست من قبيل النسخ ، وإنما هي إرشاد ما شرعه الله تعالى لعباده خلال شهر الصوم ، من إباحة غشيان أزواجهم ليلا ومن جواز الأكل والشرب . حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود . ( وكأن الصحابة كانوا يتحرجون عن ذلك ظنا منهم أنه تتمة الصوم ، ورأوا أن لا صبر لأنفسهم عن الأكل والشرب والجماع ليلا فبين الله لهم أن ذلك حلال لا حرج فيه ، وأصحاب هذا الرأي يستشهدون لذلك بما رواه البخاري عن البراء قال : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، وكانوا رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله تعالى : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم .

فالمقصود من الآية الكريمة عند هؤلاء رفع ما توهمه بعض الصحابة من أن الأكل أو الشرب أو الجماع لا يجوز ما داموا قد ناموا بعد فطرهم لأن تعالى رءوف رحيم بهم ، ولم يشرع لهم ما فيه حرج أو مشقة عليهم( 74 ) .

{ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم . . . }

أي أحل الله لكم ليلة الصيام قربان نسائكم وقد علمنا الله النزاهة في التعبير عن هذا الأمر حين الحاجة إلى الكلام فيه بعبارات مبهمة كقوله : أو لامستم النساء ، أفضى بعضكم إلى بعض ، دخلتم بهن ، فلما تغشاها حملت .

والرفث في الأصل الفحش من القول ، وكلام النساء حين الجماع كنى به عن المباشرة للزوجة لها غالبا ، يقال رفث في كلامه ، وأرفث فيه إذا أفحش فيه ، والمراد في الآية الجماع والمباشرة .

{ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن }

أي رخص في مباشرتهن ليلة الصيام ، لأن كلا من الزوجين يسكن إلى صاحبه ويكون من شدة القرب منه كالثوب الملابس له ، وكانت العرب تسمي المرأة لباسا ، وهذه حال تقوى معها الدواعي إلى المباشرة فمن رفقه تعالى بعباده أن أحلها لهم .

قال الزمخشري : فإن قلت : ما موقع أهله : هن لباس لكم . قلت : هو استئناف كالبيان بسبب الإحلال ، وهو أنه إذا كانت بينكم وبينهم مثل هذه المخالطة والملابسة قل صبركم عنهن وصعب عليكم اجتنابهن فلذلك رخص في مباشرتهن( 75 ) . وفي هذا التعبير القرآني ما فيه من اللطافة والأدب وسمو التصوير لما بين الرجل وزوجته من شدة الاتصال والمودة واستئثار كل واحد منهما بصاحبه .

{ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم }

قال الراغب : الاختيان مراودة الخيانة ، ولم يقل تخونون أنفسكم لأنه لم تكن منهم الخيانة بل كان منهم الاختيان ، فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة وذلك هو المشار إليه تعالى : إن النفس لأمارة بالسوء( 76 ) .

والمعنى : علم الله أنكم كنتم تراودون أنفسكم على مباشرة نسائكم ليلا ، وعلى الأكل بعد النوم ، قبل أن يظهر الفجر الصادق ، بل إن بعضكم قد فعل ذلك ، فكان من رحمة الله بكم أن أباح الأكل والشرب والجماع في ليالي الصيام ، وأن قبل توبتكم وعفا عنكم ، أي محا أثر ما فعلتموه من الأكل والجماع قبل أن يأذن لكم بذاك .

{ فتاب عليكم وعفا عنكم . . . }

أي قبل توبتكم وعفا عن خيانتكم أنفسكم ، إذا خالفتم ما كنتم تعتقدون حين فهمتم من قوله كما كتب على الذين من قبلكم . تحريم ملامسة النساء ليلا ، أو تحريمها بعد النوم كتحريم الأكل والشرب .

{ فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم . . . }

بهذا أزال الله على المؤمنين الحرج ، فأباح لهم أن يباشروا نساءهم ليلة الصيام ، مع مراعاة أن الهدف ليس إرضاء الشهوات فحسب ، بل إعفاء الزوجين ، وحفظ النوع الإنساني والتمتع بالحلال والتأمل في فضائل الله على المؤمنين .

قال تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } . ( الروم : 21 ) . ( بهذا ترتبط العلاقة المباشرة بين الزوجين بغاية أكبر منهما ، وأفقر أرفع من الأرض ومن لحظة اللذة بينهما ، وبهذا تنظف هذه العلاقة وترق وترقى ) ( 77 ) .

لقد سما الإسلام بين الزوج والزوجة فجعلها آية من آيات الله وجعل المتع الجنسي حقا مشروعا ، وإعطاء النفس حقها طاعة وعبادة إذا قصد بها طاعة الله .

وفي الحديث الشريف الصحيح : " إن لربك عليك حقا ، وإن لزوجك عليك حقا ، وإن لبدنك عليك حقا ، فأعط لكل ذي حق حقه " .

{ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . . . }

أحلت هذه الآية للصائمين : أن يباشروا زوجاتهم ، وأن يأكلوا ويشربوا من غروب الشمس إلى طلوع الفجر .

والخيط الأبيض كناية عن الشعاع الضوئي الممتد بعرض الأفق ، فإذا بدأ ظهوره تميز من فوقه الليل أسود اللون .

وهو الذي كنت عنه الآية بالخيط الأسود فإذا اجتمعا على هذا النحو كان الفجر .

فالفجر عبارة عن مجموع الخيطين الأبيض والأسود .

{ ثم أتموا الصيام إلى الليل . . . }

أي ثم استمروا في صيامكم إلى ابتداء الليل بغروب قرص الشمس ، وما يلزمه من ذهاب شعاعها من جدران البيوت والمآذن ، ويتلو ذلك إقبال الليل قال صلى الله عليه وسلم : " إذا أدبر النهار وأقبل الليل وغابي الشمس فقد أفطر الصائم " .

{ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد }

الاعتكاف هو الخلوة في المسجد تقريبا إلى الله ، ويستحب الاعتكاف في رمضان وخصوصا في العشر الأواخر ، وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ، والاعتكاف لون من السمو النفسي والزهد في حطام الدنيا والتفرع للطاعة والعبادة ، ولا يكون الاعتكاف إلا في المسجد ، ولذلك نهى المعتكف عن مباشرة الزوجة في فترة اعتكافه مراعاة لحرمة المسجد ، وتجردا من شهوات الجسد وسموا بالروح في فترة من الفترات .

{ تلك حدود الله فلا تقربوها }

تلك إشارة إلى ما تقدم من أحكام . وسماها حدودا لأنها حجزت بين الحق والباطل .

والنهي في : فلا تقربوها . آكد من لا تعتدوها لأنه يشير إلى البعد عنها ، وعدم الاقتراب منها ، لتكون هناك منطقة أمان ، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه .

{ كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون }

وعلى هذا النحو الدقيق وضح الله الأحكام للناس حتى لا يلتبس عليهم الحق بالباطل ، وبهذا تصح عبادتهم وتسمو نفوسهم وتسكن التقوى في قلوبهم ( وكذلك تلوح التقوى غاية يبين الله آياته للناس ليبلغوها ، وهي غاية كبيرة يدرك قيمتها الذين آمنوا المخاطبون بهذا القرآن في كل حين )( 78 ) .

***

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (187)

ولما تصوروا لهذه{[7800]} الآية الشريفة قربه وحبه{[7801]} على عظمته وعلوه فتذكروا لذيذ{[7802]} مخاطبته{[7803]} فيما قبل{[7804]} فاشتاقوا إليها وكان قد يسر لهم أمر الصوم كما على جميعهم وكيفاً على أهل الضرورة منهم كانوا كأنهم سألوه التيسير{[7805]} على أهل الرفاهية فيما حرم عليهم كما حرم على أهل الكتاب . و{[7806]}الوطء في شهر الصوم والأكل بعد النوم فقال تحقيقاً للإجابة والقرب : { أحل لكم } فأشعر {[7807]}ذلك بأنه{[7808]} كان حراماً { ليلة } أي في جميع ليلة { الصيام الرفث } وهو ما يواجه{[7809]} به النساء في أمر النكاح{[7810]} ، فإذا غير{[7811]} فلا رفث عند العلماء من أهل اللغة ، ويدل عليه وصله{[7812]} بحرف الانتهاء{[7813]} بياناً لتضمين الإفضاء أي مفضين { إلى نسائكم } بالجماع قولاً وفعلاً ، وخرج بالإضافة نساء الغير{[7814]} .

ولما كان الرفث والوقاع متلازمين غالباً قال مؤكداً لإرادة حقيقة الرفث وبيان السبب في إحلاله : { هن{[7815]} } أي نساؤكم { لباس لكم } تلبسونهن ، والمعنى : أبيح ذلك في حالة{[7816]} الملابسة أو صلاحيتها ، وهو يفهم أنه لا يباح نهاراً - والله سبحانه وتعالى أعلم ؛ ويجوز أن يكون تعليلاً لأن اللباس لا غنى عنه{[7817]} والصبر يضعف{[7818]} عنهن حال الملابسة والمخالطة .

ولما كان الصيام عامّاً للصنفين قال : { وأنتم لباس لهن }{[7819]} يلبسنكم{[7820]} ، ثم علل ذلك بقوله مظهراً لعظمة هذه الأمة عنده في إرادته الرفق{[7821]} بها { علم الله } أي{[7822]} المحيط علمه ورحمته {[7823]}وله الإحاطة الكاملة{[7824]} كما قدم{[7825]} من كونه قريباً اللازم منه كونه رقيباً { أنكم كنتم تختانون } أي تفعلون في الخيانة في ذلك من المبادرة إليه فعل الحامل نفسه عليه ، والخيانة التفريط في الأمانة ، والأمانة ما وضع ليحفظ{[7826]} ، روى البخاري في التفسير عن البراء{[7827]} رضي الله تعالى عنه قال : " لما نزل صوم{[7828]} رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله عزّ وجلّ { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم- الآية{[7829]} } " ، روى البخاري والترمذي والنسائي عن البراء أيضاً رضي الله تعالى عنه قال : " كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها " وإن صرمة{[7830]} بن قيس الأنصاري رضي الله تعالى عنه - فذكر حديثه في نومه قبل الأكل وأنه غشي عليه قبل انتصاف النهار فنزلت الآية .

ولما كان ضرر ذلك لا يتعداهم{[7831]} قال : { أنفسكم } ، ثم سبب عنه قوله : { فتاب عليكم } . قال الحرالي : ففيه يسر من حيث لم يؤاخذوا بذنب حكم خالف شرعة{[7832]} جبلاتهم فعذرهم{[7833]} بعلمه فيهم ولم{[7834]} يؤاخذهم{[7835]} بكتابه عليهم ، وفي التوب رجوع إلى مثل الحال قبل الذنب " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " وكانت هذه الواقعة لرجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ليجتمع{[7836]} اليمن{[7837]} في الطائفتين ، فإن أيمن الناس على الناس من وقع في مخالفة فيسر الله حكمها بوسيلة مخالفته ، كما في هذه الآية التي أظهر الله سبحانه وتعالى الرفق فيها بهذه الأمة من حيث شرع لها ما يوافق كيانها{[7838]} وصرف عنها ما علم أنها تختان{[7839]} فيه لما جبلت عليه من خلافه ، وكذلك{[7840]} حال الآمر إذا شاء أن يطيعه مأموره يأمره بالأمور التي لو ترك{[7841]} ودواعيه لفعلها وينهاه عن الأشياء التي لو ترك{[7842]} ودواعيه لاجتنبها ، فبذلك يكون حظ حفظ المأمور من المخالفة ، وإذا شاء الله تعالى أن يشدد{[7843]} على أمة أمرها بما جبلها على تركه ونهاها عما جبلها على فعله ، فتفشو{[7844]} فيها المخالفة لذلك ، وهو من أشد الآصار التي كانت على الأمم فخفف{[7845]} عن هذه الأمة بإجراء شرعتها{[7846]} على ما يوافق خلقتها ، فسارع سبحانه وتعالى لهم إلى حظ من هواهم ، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها للنبي صلى الله عليه وسلم : " إن ربك يسارع إلى هواك " ليكون {[7847]}لهم حظ مما لنبيهم كليته ، وكما قال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله تعالى عنه :

" اللّهم ! أدر الحق معه حيث دار " كان صلى الله عليه وسلم يأمر الشجاع بالحرب {[7848]}ويكف الجبان{[7849]} عنه ، حتى لا تظهر{[7850]} فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع لا يزعه وازع الرفق ، وذلك قصد العلماء الربانيين الذين يجرون المجرب والمدرب{[7851]} على ما هو أليق بحاله وجبلة نفسه{[7852]} وأوفق{[7853]} لخلقه{[7854]} وخلقه ، ففيه{[7855]} أعظم اللطف لهذه الأمة من ربها ومن نبيها ومن أئمة زمانها ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن{[7856]} فارس{[7857]} و{[7858]}الروم يصنعون{[7859]} ذلك{[7860]} فلا يضر ذلك أولادهم شيئاً " لتجري{[7861]} الأحكام على ما يوافق الجبلات وطباع الأمم لكونه رسولاً إلى الناس كافة على اختلاف طباعهم ، وما في السنة والفقه من ذلك فمن مقتبسات{[7862]} هذا الأصل{[7863]} العلي الذي أجرى الله سبحانه وتعالى الحكم فيه لأمة{[7864]} محمد صلى الله عليه وسلم على وفق ما تستقر{[7865]} فيه أمانتهم وتندفع عنهم خيانتهم . وفي قوله{[7866]} { وعفا عنكم } أي بمحو{[7867]} أثر الذنب إشعار بما كان يستحق ذلك من تطهر{[7868]} منه من نحو كفارة وشبهها ، ولما كان ما أعلى إليه{[7869]} خطاب الصوم صوم الشهر على حكم وحدته{[7870]} الآتية{[7871]} على ليلة{[7872]} ونهاره إعلاء عن{[7873]} رتبة الكتب الأول التي هي أيام معدودات مفصول ما بين أيامها بلياليها ليجري النهار على حكم العبادة{[7874]} والليل على حكم الطبع{[7875]} والحاجة{[7876]} فكان في هذا الإعلاء{[7877]} إطعام الضعيف مما{[7878]} يطعمه الله ويسقيه لا لأنّه منه {[7879]}أخذ بطبع{[7880]} بل بأنه{[7881]} حكم عليه حكم بشرع{[7882]} حين جعل الشرعة{[7883]} على حكم طباعهم ، كما قال في الساهي : " إنما أطعمه الله وسقاه{[7884]} " ، وفيه إغناء القوي عن الطعام والشراب كما قال عليه الصلاة والسلام : " إني لست كهيئتكم " ، فكان يواصل ، وأذن في الوصال إلى السحر ، فكما أطعموا وسقوا شرعة مع تمادي حكم الصوم فكذلك أنكحوا شرعة مع تمادي حكمه ، فصار نكاحهم ائتماراً بحكم{[7885]} الله لا إجابة طبع ولا غرض نفس فقال : { فالآن } أي حين{[7886]} أظهر{[7887]} لكم إظهار{[7888]} الشرعة على العلم فيكم وما جبلت عليه طباعكم فسدت{[7889]} عنكم أبواب المخالفة التي فتحت على غيركم { باشروهن } حكماً{[7890]} ، حتى استحب طائفة من العلماء النكاح للصائم ليلاً حيث صار طاعة ، وهو من المباشرة وهي التقاء البشرتين عمداً { وابتغوا } أي اطلبوا {[7891]}بجد ورغبة{[7892]} { ما كتب الله } {[7893]}أي الذي له القدرة الكاملة فلا يخرج شيء عن أمره{[7894]} { لكم } أي من الولد أو{[7895]} المحل الحل ، وفيه إشعار بأن ما قضي من الولد في ليالي{[7896]} رمضان نائل بركة ذرئه{[7897]} على نكاح{[7898]} أمر به{[7899]} حتى كان بعض علماء الصحابة{[7900]} يفطر على النكاح .

وكلوا واشربوا } كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات ، " فإن لم يجد فعلى تمرات{[7901]} ، فإن لم يجد حسا حسوات{[7902]} من ماء " وقال : " إن الماء طهور " ، وفي تقديم الأكل إجراء لحكم هذا الشرع على وفق الطبع{[7903]} - انتهى . ولأنه سبب العطش ، ودل على وجوب تبييت{[7904]} النية{[7905]} وجواز تأخير الغسل إلى النهار{[7906]} ، بقوله { حتى } فإن في جعل تبين{[7907]} الفجر غاية لحل{[7908]} المفطرات إيجاباً لمراقبته للكف عنها ، وذلك هو حقيقة النية ، {[7909]}ومن استمر مباشراً إلى الفجر لم يمكنه الاغتسال ليلاً{[7910]} وقال : { يتبين } قال الحرالي : بصيغة يتفعل وهو حيث يتكلف الناظر نظره{[7911]} ، وكأن الطالع ، يتكلف الطلوع ، ولم يقل : يبين{[7912]} ، لأن ذلك يكون بعد الوضوح - انتهى . وفي قوله : { لكم } بيان لأن الأحكام بحسب الظاهر وأن التكليف بما في الوسع{[7913]} { الخيط الأبيض }{[7914]} قال الأصبهاني : وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود . وقال الحرالي : فمد إلى غاية انتهاء الليل وتبين حد النهار بأرق ما يكون من مثل الخيط { من الخيط الأسود{[7915]} } {[7916]}قال الأصبهاني : وهو ما يمتد معه{[7917]} من غبش{[7918]} الليل أي{[7919]} البقية من الليل ، وقيل : ظلمة آخر الليل ، شبها بخطين أبيض وأسود . وقال الحرالي{[7920]} : ففيه إنهاض لحسن الاستبصار{[7921]} في ملتقى الليل والنهار حتى يؤتى{[7922]} العبد نور حسن{[7923]} بتبين{[7924]} ذلك على دقته ورقته{[7925]} وقد كان أنزل هذا المثل دون بيان ممثوله حتى أخذ{[7926]} أعرابي ينظر إلى خيطين محسوسين فأنزل { من الفجر } يعني فبين الأبيض ، {[7927]}فأخرجه بذكر المشبه من الاستعارة إلى التشبيه لأن من شرائطها أن يدل عليها الحالة{[7928]} أو الكلام ، و{[7929]}هذه الاستعارة وإن كانت متعارفة عندهم{[7930]} قد نطقت بها شعراؤهم وتفاوضت{[7931]} بها{[7932]} فصحاؤهم وكبراؤهم لم يقتصر عليها ، وزيد في البيان لأنها خفيت على بعض الناس منهم عدي بن حاتم رضي الله تعال عنه ، فلم تكن الآية مجملة ولا تأخر البيان عن وقت الحاجة ، ولو كان الأمر كذلك ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم على عدي رضي الله تعالى عنه عدم فهمها .

وقال الحرالي{[7933]} في كتاب له في أصول الفقه {[7934]}بناء على أنها مجملة{[7935]} : والخطاب بالإجمال{[7936]} ممكن الوقوع وليس يلزم العمل به فالإلزام{[7937]} تكليف ما لا يطاق وإلزام العمل يستلزم{[7938]} البيان وإلا{[7939]} عاد ذلك الممتنع ، وتأخير بيان المجمل إلى وقت الإلزام ممكن ، لأن في ذلك تناسب حكمة الوحي المنزل بحكمة{[7940]} العالم المكون ، فإن الإجمال في القرآن {[7941]}بمنزلة نطق{[7942]} الأكوان والبيان فيه بمنزلة تخطيط الصور وذلك ظاهر عند من زاوله ، وحينئذ فلا يقال : خطاب الإجمال عديم الفائدة لأنه يفيد تدريج حكمة التنزيل وتحصيل بركة التلاوة ، وفي الاقتصار على بيانه نمط{[7943]} من فصاحة الخطاب العربي حيث لم يكن فيه ذكر الممثولين اكتفاء بأحدهما عن الآخر ، ففيه تأصيل لأصل البيان من الإفهام حيث لم يقل : من الليل ، كما قال : من الفجر ، اكتفاء بما{[7944]} في الفهم من الذكر ، وفي وقوع المبين إثر غير مثله نمط{[7945]} آخر من {[7946]}فصاحة الخطاب العربي{[7947]} لأن العرب{[7948]} يردون الثالث{[7949]} إلى الأول لا إلى الثاني ليتعلق بالأول في المعنى وينتظم بالثاني في اللفظ فيكون محرز{[7950]} المحل المفهوم راجعاً إلى الأول بالمعنى - انتهى . وأوضح دليل على إيجاب التبييت{[7951]} أمره بالإتمام ، فإنه لما وقع الشروع فيه{[7952]} فالتقدير : فإذا تبين الفجر الذي أمرتم بمراقبته لكونه غاية لما أحل لكم{[7953]} فصوموا أي أمسكوا عن المفطر{[7954]} { ثم أتموا } ذلك { الصيام إلى الليل } والتعبير بثم{[7955]} إشارة إلى بعد ما بين طرفي الزمان الذي أحل فيه المفطر{[7956]} . وقال الحرالي : فكان صوم النهار إتماماً لبدء من صوم ليلة فكأنه في الليل صوم ليس بتام لانثلامه{[7957]} للحس وإن كان في المعنى صوماً ، ومن معناه رأى بعض العلماء الشروع في الاعتكاف قبل الغروب لوجه مدخل الليل في الصوم التام بالعكوف وإضافة الليل للنهار في حكم صوم ما{[7958]} وهو في النهار تمام بالمعنى والحس ، وإنما ألزم{[7959]} بإتمام الصوم{[7960]} نهاراً واعتد به ليلاً وجرى فيه الأكل والنكاح بالأمر لأن النهار معاش فكان الأكل فيه أكلاً في وقت انتشار الخلق وتعاطي بعضهم من بعض فيأنف عنه المرتقب ، ولأن الليل سبات{[7961]} ووقت توف{[7962]} وانطماس ، فبدأ فيه من أمر الله ما انحجب ظهوره في النهار ، كأن المُطعم بالليل طاعم من ربه الذي هو وقت تجليه{[7963]} " ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا " فكأن الطاعم في الليل إنما أطعمه الله وسقاه ، فلم يقدح ذلك في معنى صومه وإن ظهر صورة وقوعه في حسه كالناسي بل المأذون له أشرف رتبة من الناسي{[7964]} - انتهى .

ولما كان الصوم شديد الملابسة للمساجد والاعتكاف وكانت المساجد مظنة للاعتكاف{[7965]} وكان سبحانه قد أطلق في صدر الآية الإذن في الوطء في جميع الأماكن والأحوال{[7966]} غير حال الصوم خص من سائر الأحوال{[7967]} الاعتكاف{[7968]} ومن الأماكن المساجد فعقب ذلك بأن قال : { ولا تباشروهن{[7969]} } أي في أي مكان كان { وأنتم عاكفون } أي {[7970]}بايتون مقيمون أو {[7971]}معتكفون ، ومدار مادة عكف على الحبس{[7972]} أي وأنتم حابسون{[7973]} أنفسكم لله { في المساجد } عن شهواتها بنية العبادة و { في المساجد } ظرف لعاكفون ، فتحرم المباشرة في الاعتكاف ولو في غير المسجد ، وتقييد الاعتكاف بها{[7974]} لا يفهم صحته في غير مسجد ، فإنه إنما ذكر لبيان الواقع وليفهم حرمة الجماع في المساجد ، لأنه إذا حرم تعظيماً لما هي سبب لحرمته ومصححة{[7975]} له كانت حرمته تعظيماً {[7976]}لها لنفسها{[7977]} أولى ، أو يقال وهو أحسن : لما كان معنى العكوف{[7978]} مطلق الحبس {[7979]}قيده بالمسجد ليفهم خصوص الاعتكاف الذي هو الحبس{[7980]} عبادة{[7981]} ، فصار كأنه قال : وأنتم{[7982]} معتكفون ، {[7983]}هذا معنى{[7984]} المبتدأ والخبر {[7985]}وما تعلق به{[7986]} ، وكأنه جرّد الفعل ليشمل ما إذا كان اللبث في المسجد بغير نية ، والحاصل أنه سبحانه وتعالى سوى بين حال الصوم حال الاعتكاف في المنع من الجماع ، فإن اجتمعا كان آكد ، فإن الاعتكاف من كمال الصوم{[7987]} وذلك على وجه منع من المباشرة في المسجد مطلقاً .

قال الحرالي : وإنما كان العاكف في المسجد مكملاً لصومه لأن{[7988]} حقيقة الصوم التماسك عن كل ما شأن{[7989]} المرء أن يتصرف فيه من بيعه وشرائه وجميع أغراضه فإذا{[7990]} المعتكف المتماسك{[7991]} عن التصرف كله{[7992]} إلاّ ما لا بد له من ضرورته و{[7993]}الصائم المكمل صيامه والمتصرف الحافظ للسانه الذي لا ينتصف بالحق ممن{[7994]} اعتدى {[7995]}عليه {[7996]}هو المتمم{[7997]} للصيام ، ومن نقص عن ذلك فانتصف بالحق ممن اعتدى عليه{[7998]} فليس بمتمم للصيام ، فمن أطلق لسانه وأفعاله فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ، فإذا حقيقة الصوم هو الصوم لا صورته حتى ثبت معناه للأكل ليلاً ونهاراً ، قال صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان وأتبعه بست{[7999]} من شوال فكأنما صام الدهر " وقال {[8000]}صلى الله عليه وسلم{[8001]} : " ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر " وكان بعض أهل الوجهة من الصحابة يقول قائلهم : أنا صائم ، ثم يرى يأكل من وقته فيقال له في ذلك فيقول{[8002]} : قد صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر ، فأنا صائم في فضل الله مفطر في ضيافة الله ، كل ذلك اعتداد{[8003]} من أهل الأحلام{[8004]} والنُّهى بحقيقة الصوم أكثر من الاعتداد بصورة ظاهرة - انتهى بمعناه{[8005]} .

ولما قدم سبحانه وتعالى ذكر هذه الحرمات ضمن ما قدم{[8006]} في{[8007]} الأحكام أما في المناهي فصريحاً وأما في الأوامر فلزوماً وتقدم فيها لأن حماه سبحانه وتعالى في الأرض محارمه نبه على تعظيمها وتأكيد تحريمها باستئناف قوله مشيراً بأداة البعد : { تلك } أي الأحكام البديعة{[8008]} النظام العالية{[8009]} المرام { حدود الله } وذكر الاسم الأعظم تأكيداً للتعظيم ، وحقيقة الحد الحاجز بين الشيئين المتقابلين {[8010]}ليمنع من دخول أحدهما في الآخر{[8011]} ، فأطلق هنا على الحكم تسمية للشيء باسم جزئه {[8012]}بدلالة التضمن{[8013]} وأعاد الضمير على مفهومه المطابق استخداماً فقال : { فلا تقربوها } معبراً بالقربان ، لأنه في {[8014]}سياق الصوم{[8015]} والورع به أليق ، لأن موضوعه فطام النفس عن الشهوات فهو نهي عن الشبهات من باب " من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه " {[8016]}فيدخل فيه مقدمات الجماع {[8017]}فالورع تركها{[8018]} .

ولما علا هذا البيان إلى حد لا يدركه حق{[8019]} إدراكه الإنسان كان كأنه قال دهشاً{[8020]} : هل يحصل بيان مثله لشيء غير هذا ؟ فقيل{[8021]} بياناً للواقع وتشويقاً إلى التلاوة وحثاً على تدبر الكتاب الذي هو الهدى لا ريب فيه : { كذلك } أي مثل هذا البيان العلي الشأن { يبين الله } لما له من العظمة التي لا تحصر بحد ولا تبلغ{[8022]} بعد { آياته } التي يحق{[8023]} لعظمتها أن تضاف إليه وقال : { للناس } إشارة إلى العموم دلالة على تمام قدرته بشمول علمه إلى أن يصل البيان إلى حد لا يحصل فيه تفاوت في أصل الفهم بين غبي وذكي ، وعلل ذلك بقوله : { لعلهم يتقون * } أي ليكون{[8024]} حالهم حال من يرجى منه خوف الله تعالى لما علموا من هذا البيان {[8025]}من عظمته{[8026]} ، وأشعر هذا الإبهام{[8027]} أن فيهم {[8028]}من لا يتقي{[8029]} .


[7800]:في م وظ ومد، بهذه.
[7801]:من م وظ ومد، وفي الأصل: وحب.
[7802]:زيد في م: هه – كذا.
[7803]:في م: خطابه.
[7804]:من م ومد وظ، وفي الأصل: قيل.
[7805]:من ظ ومد، وفي الأصل: التيسر.
[7806]:في م وظ، من الوطى .
[7807]:من مد وظ، وفي م: ذلك أنه، وفي الأصل: بذلك أن.
[7808]:من مد وظ، وفي م: ذلك أنه وفي الأصل: بذلك أن.
[7809]:في م وظ ومد: تواجه.
[7810]:في م: النساء.
[7811]:في م: غبن، وفي ظ: غيرا، وفي مد: عير، وفي الأصل: عين – كذا..
[7812]:من م ومد وظ، وفي الأصل: وصلة .
[7813]:العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ.
[7814]:من م ومد ، وفي الأصل: لغيره.
[7815]:سقط من ظ. ومناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات أنها من تمام الأحوال التي تعرض للصائم، ولما كان افتتاح آيات الصوم بأنه كتب علينا كما كتب على الذين من قبلنا اقتضى عموم التشبيه في الكتابة وفي العدد وفي الشرائط وسائر تكاليف الصوم وكان أهل الكتاب قد أمروا بترك الأكل بالحل والشرب والجماع في صيامهم بعد أن يناموا وقيل بعد العشاء وكان المسلمون كذلك، فلما جرى لعمر وقيس ما ذكرناه في سبب النزول أباح الله لهم ذلك من أول الليل إلى طلوع الفجر لطفا بهم وناسب أيضا قوله تعالى في آخر الصوم "يريد الله بكم اليسر" وهذا من التيسير – البحر المحيط 2 /48.
[7816]:في م وظ ومد: حال.
[7817]:العبارة من هنا إلى "والمخالطة" ليست في ظ.
[7818]:في م ومد: يصعب.
[7819]:زيد في م ومد وظ: أي.
[7820]:في م وظ ومد، يلبسونكم، وفي الأصل: تلبسونكم – كذا وفي البحر المحيط 2 / 49: وقدم "هن لباس لكم" على قوله "وأنتم لباس لهن" لظهور احتياج الرجل إلى المرأة وقلة صبره عنها، والرجل هو البادئ بطلب ذلك الفعل، ولا تكاد المرأة تطلب ذلك الفعل ابتداء لغلبة الحياء عليهن حتى أن بعضهن تستر وجهها عند المواقعة حتى لا تنظر إلى زوجها حياء وقت ذلك الفعل. جمعت الآية ثلاثة أنواع من البيان: الطباق المعنوي بقوله "أحل لكم" فإنه يقتضي تحريما سابقا فكأنه أحل لكم ما حرم عليكم أو ما حرم على من قبلكم والكناية بقوله "الرفث" وهو كناية عن الجماع، والاستعارة البديعة بقوله "هن لباس لكم" وأفرد اللباس لأنه كالمصدر تقول: لابست ملابسة ولباسا.
[7821]:من مد وظ وم، وفي الأصل: الوفق.
[7822]:ليس في ظ.
[7823]:ليست في ظ.
[7824]:ليست في ظ.
[7825]:في م: تقدم.
[7826]:في ظ: للحفظ.
[7827]:في م: البزار.
[7828]:من م ومد وظ، وفي الأصل: صور.
[7829]:ليس في ظ
[7830]:من ظ وفي الأصل: لصرمة وفي م: حبرمة وفي مد: عرفة، وفي البحر المحيط2 / 48: إن قيس بن صرمة الأنصاري نام قبل أن يفطر وأصبح فغشى عند انتصاف النهار، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت. وفي الإصابة في صرمة بن مالك 3 / 243: ووقع في صحيح البخاري أن الذي وقع له ذلك قيس بن صرمة أخرجه من طريق البراء بن عازب...ووقع عند أبي داود من هذا الوجه صرمة بن قيس وفي رواية النسائي أبو قيس بن عمرو فإن حمل في هذا الاختلاف على تعدد أسماء من وقع له ذلك وإلا فيمكن الجمع برد جميع الروايات إلى واحد فإنه قيل فيه صرمة بن قيس وصرمة بن مالك وصرمة بن أنس وقيل فيه: قيس بن صرمة وأبو قيس بن صرمة وأبو قيس بن عمرو فيمكن أن يقال: إن كان اسمه صرمة بن قيس فمن قال فيه قيس بن صرمة قلبه وإنما اسمه صرمة وكنيته أبو قيس أو العكس وأما أبوه فاسمه قيس أو صرمة على ما تقرر من القلب وكنيته أبو أنس ومن قال فيه أنس حذف أداة الكنية ومن قال فيه ابن مالك نسبه إلى جد له والعلم عند الله تعالى.
[7831]:من م ومد وظ،وفي الأصل: لا يتعدى لهم.
[7832]:من م وظ، وفي الأصل: شرعه، وفي مد: شرعة.
[7833]:في ظ: بعذرهم.
[7834]:في ظ: فلم.
[7835]:في مد وظ: يأخذهم.
[7836]:في م: ليختم.
[7837]:من م وظ، وفي الأصل: اليمين، ولا يتضح في مد.
[7838]:من م وظ ومد، وفي الأصل: كتابها.
[7839]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تختانون.
[7840]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ذلك.
[7841]:في م: تركها
[7842]:في م: تركها.
[7843]:من م وظ وفي الأصل : يشده ولا يتضح في مد.
[7844]:في ظ: فيفشو.
[7845]:في ظ: فخففت.
[7846]:في الأصل: سرعتها والتصحيح من م وظ ومد.
[7847]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فيكون.
[7848]:في الأصل: يكشف الحيان، والتصحيح من م ومد وظ.
[7849]:في الأصل: يكشف الحيان، والتصحيح من م ومد وظ.
[7850]:في م وظ ومد: لا يظهر.
[7851]:زيد في م وظ ومد: والمؤدب.
[7852]:في ظ: وافق.
[7853]:في ظ: وافق.
[7854]:في الأصل: بحلته والتصحيح من م وظ ومد.
[7855]:من م وظ ومد، وفي الأصل: قصة.
[7856]:زيد من م وظ ومد.
[7857]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فرس.
[7858]:زيد من م وظ ومد.
[7859]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يصيغون – كذا.
[7860]:ليس في ظ.
[7861]:في م ومد وظ: ليجري.
[7862]:من ظ ومد: وفي م: متسببات، وفي الأصل: تقنيات – كذا.
[7863]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الأمر.
[7864]:في الأصل: لامر، والتصحيح من م ومد وظ.
[7865]:في ظ: يستقر.
[7866]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[7867]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ
[7868]:في ظ: تطهير.
[7869]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[7870]:من م ومد وظ، وفي الأصل: وجدته.
[7871]:زيد في الأصل "من" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[7872]:في الأصل فقط: ليلة.
[7873]:من م وظ ومد، وفي الأصل: من.
[7874]:في ظ: العبارة.
[7875]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الواسع.
[7876]:ليس في مد.
[7877]:من مد، وفي م وظ: الأعلى، وفي الأصل: الإعلام.
[7878]:في الأصل: بما، والتصحيح من بقية الأصول.
[7879]:من م ومد وفي الأصل: أحد يطبع وفي ظ: أخذ يطبع.
[7880]:من م ومد، وفي الأصل: أحد يطبع، وفي ظ: أخذ يطبع.
[7881]:في الأصل: ياته، والتصحيح من م ومد وظ.
[7882]:في م فقط: يشرع.
[7883]:من م ومد وظ، وفي الأصل: للشرعة.
[7884]:من م وظ ومد، وفي الأصل: واسقاه.
[7885]:في م ومد: لحكم.
[7886]:من م ومد وظ، وفي الأصل: حل.
[7887]:زيد من م ومد وظ، غير أن في ظ: أطهر.
[7888]:في ظ: اطهار.
[7889]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فشدت.
[7890]:وفي البحر المحيط 2 / 49: أي ليلة الصيام باشروهن وهذا أمر يراد به الإباحة لكونه ورد بعد النهي ولن الإجماع انعقد عليه.
[7891]:من م ومد، وفي الأصل: بجد ورغبة-كذا وفي ظ: حتى.
[7892]:من م ومد وفي الأصل: بجد ورغبة – كذا وفي ظ: حتى.
[7893]:ليست في ظ.
[7894]:ليست في ظ.
[7895]:زيد في م "من".
[7896]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ليال.
[7897]:في الأصل: دره وفي م وظ: ذرءه، وفي مد: ذريه.
[7898]:في م فقط: امر ربه.
[7899]:في م فقط: أمر ربه.
[7900]:زيد من م وظ ومد.
[7901]:في ظ ومد: ثمرات.
[7902]:من م ومد وظ، وفي الأصل: حسات.
[7903]:في ظ: الطباع.
[7904]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تبيت.
[7905]:ليست في ظ.
[7906]:ليست في ظ.
[7907]:في ظ: تبيين.
[7908]:من م وظ ومد وفي الأصل: محل.
[7909]:ليست في ظ.
[7910]:ليست في ظ.
[7911]:من م ومد وظ، وفي الأصل: نظرة.
[7912]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يبن.
[7913]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الوسيع.
[7914]:وفي البحر المحيط 2 /51: وروى عن على أنه صلى الصبح بالناس ثم قال: الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ومما قادهم إلى هذا القول أنهم يرون أن الصوم إنما هو في النهار والنهار عندهم من طلوع الشمس إلى غروبها وقد تقدم ذكر الخلاف في النهار وفي تعينه إباحة المباشرة والأكل والشرب بتبين الفجر للصائم دلالة على أن من شك في التبين وفعل شيئا من هذه ثم انكشف أنه كان الفجر قد طلع وصام أنه لا قضاء لأنه غياه بتبين الفجر للصائم لا بالطلوع. والعبارة من هنا إلى "الممدود" ليست في ظ.
[7915]:كرره في الأصل: ثتنيا .
[7916]:العبارة من هنا إلى "أسود" ليست في ظ.
[7917]:ليس في م ومد وظ.
[7918]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عيسى – كذا.
[7919]:من م ومد، وفي الأصل: إلى.
[7920]:ليس في ظ.
[7921]:في م: الابتصار.
[7922]:منم ومد وظ، وفي الأصل: تولى.
[7923]:من م وظ: وفي مد: حس، وفي الأصل: حين.
[7924]:من ظ ومد، وفي م: يتبين، وفي الأصل: تبين.
[7925]:زيد من م وظ ومد.
[7926]:زيد من م ومد وظ.
[7927]:العبارة من هنا إلى "عدم فهمها" ليست في ظ.
[7928]:في م: لحاله.
[7929]:منم ومد، وفي الأصل: في.
[7930]:زيد في م: قل.
[7931]:في الأصل: تقاومت والتصحيح من م ومد.
[7932]:زيد من مد، وفي م: الله.
[7933]:ليس في ظ.
[7934]:ليست في ظ.
[7935]:ليست في ظ.
[7936]:في م: الإجمال.
[7937]:في م وظ ومد: والإلزام.
[7938]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بمستلزم.
[7939]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فالا.
[7940]:في م: بحكمه.
[7941]:في م: بمنزلة نطف.
[7942]:في م: بمنزلة نطف.
[7943]:زيد من م وظ ومد.
[7944]:زيد من م وظ ومد.
[7945]:زيد من م وظ ومد.
[7946]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عن.
[7947]:زيد في مد فقط: العزم.
[7948]:زيد من م وظ ومد.
[7949]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لثالث.
[7950]:من م وظ ومد، وفي الأصل: محور، ولعله: محوز – بمعنى محرز.
[7951]:من م ومد وظ، وفي الأصل: التبيت.
[7952]:من م ومد وظ، وفي الأصل: نية.
[7953]:زيد من م ومد وظ.
[7954]:من م ومد، وفي الأصل وظ: الفطر.
[7955]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ثم.
[7956]:من وظ ومد وفي الأصل: الفطر.
[7957]:من م، وفي مد: لانثلامه وفي ظ: لانتلامه، وفي الأصل: لإسلامه.
[7958]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تمام.
[7959]:في م: لزم.
[7960]:في م: صوم.
[7961]:من م ومد وظ، وفي الأصل: شباب.
[7962]:إشارة إلى قوله تعالى: "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها" .
[7963]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تجلية.
[7964]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الناس.
[7965]:في ظ: الاعتكاف.
[7966]:زيد في مد فقط: إلى.
[7967]:زيادة ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[7968]:في ظ: للاعتكاف.
[7969]:في البحر المحيط 2 / 53: لما أباح لهم المباشرة في ليلة الصيام كانوا إذا كانوا معتكفين ودعت ضرورة أحدهم إلى الجماع خرج إلى امرأته فقضى ما في نفسه ثم اغتسل وأتى المسجد فنهوا عن ذلك في اعتكافهم داخل المسجد وخارجه.....وقال بعض الصوفية في قوله "ولا تباشروهن – الآية": أخبر الله أن محل القربة مقدس عن اجتلاب الحظوظ.
[7970]:ليست في ظ.
[7971]:ليست في ظ.
[7972]:في الأصل: الجنس، والتصحيح من بقية الأصول .
[7973]:من م ومد وظ، وفي الأصل: جالسون.
[7974]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بما.
[7975]:فيمد: مصححه.
[7976]:من مد وفي م: لها أنفسها وفي ظ: له أنفسها، وفي الأصل: لها نفسها.
[7977]:من مد وفي م: لها أنفسها وفي ظ: له أنفسها، وفي الأصل: لها نفسها.
[7978]:من م ومد وظ، وفي الأصل: المعكوف.
[7979]:من م وظ ومد وفي الأصل: الجنس.
[7980]:من م وظ ومد وفي الأصل: الجنس.
[7981]:في ظ: فقط عبارة.
[7982]:في ظ: فأنتم.
[7983]:العبارة منهنا إلى "بغير نية" ليست في ظ.
[7984]:من م، وفي الأصل ومد: يعني.
[7985]:ليست في م.
[7986]:ليست في م.
[7987]:العبارة من هنا إلى "مطلقا" ليست في ظ.
[7988]:في م: كان.
[7989]:من م وظ ومد، وفي الأصل: شاء.
[7990]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فإن.
[7991]:من م ومد وظ، وفي الأصل: التماسك.
[7992]:زيد من م ومد.
[7993]:في م ومد وظ: هو.
[7994]:من م وظ ومد، وفي الأصل: بمن.
[7995]:العبارة من هنا إلى "وأفعاله" ليست في ظ.
[7996]:زيد في م "و".
[7997]:في م: المتتمم.
[7998]:زيدت من م ومد.
[7999]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بستة.
[8000]:في م: عليه الصلاة والسلام.
[8001]:في م: عليه الصلاة والسلام.
[8002]:في م: فيقال.
[8003]:فيم وظ ومد: اعتدادا.
[8004]:من م وظ، وفي مد: الأحكام وفي الأصل: الإسلام.
[8005]:من م وظ ومد، وفي الأصل: معناه.
[8006]:من م وظ ومد، وفي الأصل: قدر.
[8007]:من م وظ ومد وفي الأصل: من.
[8008]:في ظ: البعيدة.
[8009]:في ظ: العلية.
[8010]:ليست في ظ.
[8011]:ليست في ظ.
[8012]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لدلالة التضمين.
[8013]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لدلالة التضمين.
[8014]:من م وظ ومد وفي الأصل: السياق.
[8015]:من م وظ ومد، وفي الأصل: السياق.
[8016]:العبارة من هنا إلى "تركها" ليست في ظ.
[8017]:من م ومد وفي الأصل: فالودع نزلها.
[8018]:من م ومد، وفي الأصل: فالودع نزلها.
[8019]:في مد: حد.
[8020]:من م وظ ومد، وفي الأصل "و".
[8021]:من م ومد وظ: وفي الأصل: يقيد.
[8022]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لا يتلغ – كذا.
[8023]:في الأصل: يحوج لها، وفي م وظ ومد: يحق.
[8024]:في مد: لتكون.
[8025]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لعظمته.
[8026]:من م وظ ومد، وفي الأصل:لعظمته.
[8027]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الإيهام.
[8028]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بمن لا يبقى.
[8029]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بمن لا يبقى.