تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا} (111)

105

عنت : خضعت وانقادت ، ومن ذلك العاني وهو الأسير .

القيوم : القائم بتدبير أمور عباده .

خاب : خسر .

من حمل ظلما : شركا .

111- { وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما } .

إنه الجلال والهيبة والخشوع ، والخضوع لأمر الله في ذلك اليوم ، وقد جاء الجميع في خشوع وخضوع ، لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، القائم على كل نفس بما كسبت .

{ وعنت الوجوه } . ذلّت وانقادت واستسلمت لأمر الله ، وخص الوجوه ؛ لأنها أشرف شيء في الإنسان ، ولأن آثار المذلّة أو السرور تظهر كأوفى ما تكون في الوجه .

قال الزمخشري في تفسير الكشاف :

المراد بالوجوه : وجوه العصاة ، وأنهم إذا عاينوا يوم القيامة : الخيبة ، والشقوة ، وسوء الحساب ؛ صارت وجوههم عانية ، أي : ذليلة خاضعة ، مثل وجوه العناة وهم الأسارى ؛ كقوله تعالى : { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا . . . } . ( الملك : 27 ) .

{ وقد خاب من حمل ظلما } . خسر من أشرك بالله ولم ينجح ولا ظفر بمطلوبه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا} (111)

ولما ذكر خشوع الأصوات ، أتبعه خضوع{[50006]} دونها فقال : { وعنت الوجوه } أي ذلت{[50007]} وخضعت واستسلمت{[50008]} وجوه الخلائق كلهم{[50009]} ، وخصها لشرفها ولأنها أول ما يظهر فيه الذل { للحي } الذي هو مطلع على الدقائق والجلائل ، وكل ما سواه جماد حيث ما نسبت حياته إلى حياته { القيوم } الذي لا يغفل عن التدبير ومجازاة كل نفس بما كسبت { وقد خاب } أي خسر خسارة ظاهرة{[50010]} { من حمل } منهم أو من غيرهم{[50011]} { ظلماً* } .


[50006]:في مد: خشوع.
[50007]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50008]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50009]:زيد من مد.
[50010]:زيد من مد.
[50011]:زيد من مد