نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ} (19)

ثم عطف أيضاً على ما لزم من ذلك القذف قوله : { وله من في السماوات } أي الأجرام العالية وهي ما تحت العرش ، وجمع السماء هنا{[50611]} لا قتضاء تعميم الملك ذلك .

ولما كانت عقولهم لا تدرك تعدد الأراضي ، وحد فقال{[50612]} : { والأرض } أي ومن فيها{[50613]} ، وذلك شامل - على أن التعبير بمن{[50614]} لتغليب العقلاء - للسماوات والأرض ، لأن الأرض في السماوات ، وكل سماء في التي فوقها ، والعليا في العرش وهو سبحانه ذو العرش العظيم - كما سيأتي قريباً ، فدل ذلك دلالة عقلية على أنه مالك الكل وملكه{[50615]} .

ولما كانوا يصفون الملائكة بما لهم{[50616]} الويل من وصفه ، خصهم بالذكر معبراً عن خصوصيتهم وقربهم بالعندية {[50617]}تمثيلاً بما نعرف من أصفياء الملوك عند التعبير بعند من مجرد القرب في المكانة لا في المكان{[50618]} فقال : { ومن عنده } أي هم له{[50619]} حال كونهم { لا يستكبرون عن عبادته } بنوع كبر طلباً ولا إيجاداً { ولا يستحسرون* } أي ولا يطلبون أن ينقطعوا عن ذلك {[50620]}فأنتج ذلك قوله{[50621]} : { يسبحون } . . . ***


[50611]:سقط من ظ.
[50612]:زيد في مد: معيدا للموصول تأكيدا للإشارة إلى ما يلزمهم من ادعاء أن ما دعوه شريكا إما أن لا يكون له، وإما أن يكون المملوك شريكا. وكلاهما لا يعقل، ومن في.
[50613]:زيد من ظ.
[50614]:زيد من ظ ومد.
[50615]:زيد في ظ: ملكها.
[50616]:زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[50617]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[50618]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50619]:زيد من مد.
[50620]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50621]:سقط ما بين الرقمين من ظ.