تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (76)

ثم يقول سبحانه :

76- { بلى فمن أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين } أي بلى ليس عليكم في الأميين سبيل وعليكم الوفاء بعقودكم المؤجلة والأمانات فمن أقرضك مالا إلى اجل أو باعك بثمن مؤجل أو ائتمنك على شيء وجب عليك الوفاء به وأداء الحق له في حينه دون حاجة إلى الإلحاف في الطلب أو إلى التقاضي وبذلك قضت الفطرة وحتمت الشريعة .

وفي هذا إيماء إلى ان اليهود لم يجعلوا الوفاء بالعهد حقا واجبا لذاته بل العبرة عندهم بالمعاهدة فإن كان إسرائيليا وجب الوفاء له ولا يجب الوفاء لغيره .

وقد أمر القرآن بالوفاء بالعهد والأمانة قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } .

- ومدح الله إبراهيم الخليل بقوله : { وإبراهيم الذي وفى } ( النجم 37 ) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له " ( 190 .

وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع من كن فيه منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر " ( 191 ) وفي رواية : " ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا اؤتمن خان " ( 192 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (76)

ولما ادعوا نفي الجناح عنهم فيهم وبين تعالى أنهم لا يتحاشون عن الكذب صرح بكذبهم في هذا الأمر بخصوصه{[18008]} بقوله : { بلى } أي عليكم في خيانتهم{[18009]} لتحريم العذر عليكم مطلقاً ، أي سبيل - كما هو في التوراة وقد{[18010]} مضى نقله{[18011]} في البقرة في آية { إن الذين آمنوا والذين هادوا{[18012]} }[ البقرة : 62 ] وآية { وقولوا للناس حسناً{[18013]} }[ البقرة : 83 ] .

{[18014]}ولما{[18015]} مضى تقسيمهم إلى أمين وخائن استأنف بشارة الأول ونذارة الثاني على وجه عام لهم ولغيرهم لتحريم{[18016]} الخيانة في كل شرع في حق{[18017]} كل أحد منهما{[18018]} ، إن الله يبغض{[18019]} الخائن فقال : { من أوفى بعهده } في الدين والدنيا { واتقى } أي{[18020]} كائناً من كان { فإن الله } ذا{[18021]} الجلال والإكرام يحبه ، هكذا{[18022]} الأصل ، لكنه{[18023]} أظهر الوصف لتعليق الحكم به وإشعاراً بأنه العلة الحاملة له{[18024]} على الأمانة فقال : { يحب المتقين{[18025]} * } .


[18008]:من مد، وفي الأصل وظ: بخصوصة.
[18009]:في ظ: جنايتهم.
[18010]:في الأصل: نقله مضى.
[18011]:في الأصل: نقله مضى.
[18012]:سورة 2 آية 62.
[18013]:سورة 2 آية 83.
[18014]:سقط من ظ.
[18015]:سقط من ظ.
[18016]:في ظ: التحريم.
[18017]:زيد من ظ ومد.
[18018]:في ظ: معهما.
[18019]:من ظ ومد، وفي الأصل: ينقص.
[18020]:في ظ: إذ.
[18021]:من مد، وفي الأصل: ذو، وفي ظ: ذي.
[18022]:من ظ، وفي الأصل ومد: هذا.
[18023]:من ظ ومد، وفي الأصل: ولكن.
[18024]:سقط من ظ ومد.
[18025]:في ظ: الخائفين ـ كذا.