تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا} (122)

{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } .

الاية( 122 ) .

المفردات :

خالدين فيها أبدا : مقيمين في الجنة دائما لا يبرحونها .

قيلا : أي : قولا .

التفسير :

122_وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً .

قال الطبري :

الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقروا لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأدوا الفرائض التي فرضها الله عليهم ؛ سوف يدخلهم الله يوم القيامة ؛ بساتين تجري من تحتها الأنهار باقين في هذه الجنات دائما{[110]} .

وَعْدَ اللّهِ حَقًّا . أي : عدة الله لهم بقتنا صادقا ؛ وذلك على العكس من وعود الشيطان الكاذبة وأمانيه الفارغة ، فكلها غرور وأباطيل ، وغش وخداع .

وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً ومن أحد أصدق من الله قولا ووعدا ؟ ! فهو الذي إذا قال صدق ، وإذا وعد وفى ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : ''إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار'' {[111]} .


[110]:تفسير الطبري 9/226.
[111]:إن أصدق الحديث كتاب الله: رواه البخاري في الأدب (6098) وفي الاعتصام (7277) والدرامي في المقدمة (207) وابن ماجه في المقدمة (46) من حديث عبد الله: إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها و {إن ما توعد لآت وما أنتم بمعجزين}. ورواه أحمد في مسنده (14566،14022،13924) والنسائي في صلاة العيدين (1578) والدرامي في المقدمة (206) وابن ماجه في المقدمة (45) من حديث جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال: أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وإن أفضل الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يرفع صوته وتحمر وجنتاه ويشتد غضبه إذا ذكر الساعة كأنه منذر جيش قال ثم يقول أتتكم الساعة بعثت أنا والساعة هكذا- وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى- صبحتكم الساعة ومستكم من ترك ما لا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى، والضياع يعني: ولده المسكين
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا} (122)

ولما ذكر ما للكافرين ترهيباً أتبعه ما لغيرهم ترغيباً فقال : { والذين آمنوا } أي بوعد لا خلف فيه { جنات تجري } وقرب وبعض بقوله : { من تحتها الأنهار } أي لرّي أرضها ، فحيث ما أجرى منها نهر جرى .

ولما كان الانزعاج عن مطلق الوطن - ولو لحاجة تعرض{[22781]} - شديداً ، فكيف بهذا ! قال : { خالدين فيها } ولما كان الخلود يطلق على مجرد المكث الطويل ، دل على أنه لا بإلى آخر بقوله : { أبداً } ثم أكد ذلك بأن الواقع يطابقه ، وهويطابق الواقع فقال : { وعد الله حقاً } أي يطابقه الواقع ، لأنه{[22782]} الملك الأعظم وقد برز وعده بذلك ، ومن أحق من الله وعداً ، و{[22783]}أخبر به{[22784]} خبراً صاداقً يطابق الواقع { ومن أصدق من الله } أي{[22785]} المختص بصفات الكمال { قيلاً * } وأكثر من التأكيد هنا لأنه في مقابلة وعد الشيطان ، ووعد الشيطان موافق للهوى الذي طبعت عليه النفوس فلا تنصرف عنه{[22786]} إلا بعسر شديد .


[22781]:في ظ: بعرض.
[22782]:من مد، وفي الأصل وظ: لأن.
[22783]:في ظ: أخيرته.
[22784]:في ظ: أخيرته.
[22785]:زيد من ظ.
[22786]:من مد، وفي الأصل وظ: فلا يتصرف.