بزعمهم : أي بادعائهم من غير حجة .
وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم . . . الآية .
تحكي هذه الآية نوعا آخر من جهالاتهم وكفرهم ، وافترائهم الكذب على الله تعالى .
والمعنى : ومن بين أوهام المشركين وضلالتهم ، أنهم يقتطعون بعض أنعامهم وأقواتهم من الحبوب وغيرها ، ويقولون : هذه الأنعام وتلك الزروع حجر ، وهي كلمة بزنة فعل بمعنى : مفعول ، أي : محجورة علينا أي : محرمة ممنوعة ، لا يأكل منها إلا من نشاء ، يعنون خدم الأوثان من الرجال دون النساء ، أي : لا يأكل منها إلا خدم الأوثان والرجال فقط .
حرم المشركون طائفة من الجمال على أنفسهم وتركوها للمرعى منها ما يأتي :
البحيرة : التي تلد خمسة أبطن آخرها ذكر ، كانوا يشقون أذنها ويتركونها لآلهتهم .
السائبة : اسم للناقة التي يتركها صاحبها فلا تنحر ؛ لأنها نجت في الحرب ، أو نذرها للأصنام .
الوصيلة : اسم للناقة التي تلد أول ما تلد أنثى ثم تثنى بأنثى ، كانوا يتركونها للأصنام ؛ لأنها وصلت أخاها .
الحام : اسم للفحل إذا لقح ولد ولده قالوا : حمى ظهره فلا يركب ، ويترك حتى يموت .
قال تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون . ( المائدة : 103 ) .
وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها . عند الذبح بل يذكرون أسماء أصنامهم .
وقيل : معناها : لا يحجون عليها ؛ لأن الحج لا يخلوا عن ذكر الله تعالى .
افتراء عليه . أي : كذبوا بادعائهم أن هذا من دين الله .
سيجزيهم بما كانوا يفترون . أي : سيعاقبهم الله بسبب افترائهم الكذب على الله تعالى .
ولما ذكر إقدامهم على ما قبحه الشرع{[31367]} ، ولامه على تقبيحه العقلُ من قتل الأولاد ، أتبعه إحجامهم عما حسنه الشرع من ذبح بعض الأنعام لنفعهم ، وضم إليه جملة مما منعوا{[31368]} أنفسهم منه ودانوا به لمجرد{[31369]} أهوائهم فقال : { وقالوا } أي المشركون سفهاً وجهلاً { هذه } إشارة إلى قطعة من أموالهم عينوها لآلهتهم { أنعام وحرث حجر } أي حرام محجور عليه فلا يصل أحد إليه ، وهو وصف يستوي فيه الواحد والجمع{[31370]} والمذكر والمؤنث ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات { لا يطعمها } أي يأكل منها { إلا من نشاء } أي من السدنة ونحوهم { بزعمهم } أي بتقولهم بمجرد الهوى من غير سند عن الله الذي له ملكوت السماوات والأرض ، وهم كاذبون في هذا الزعم في أصل التحريم و{[31371]} في نفوذ المنع ، فلو أراد الله أن تؤكل لأكلت ولم يقدروا على منع { وأنعام } .
ولما كان ذمهم على مجرد التجريم لا على كونه من معين ، بني للمجهول قوله : { حرمت ظهورها } يعني البحائر وما معها فلا تركب{[31372]} { وأنعام لا يذكرون } أي هؤلاء المتقولون على الله { اسم الله } الذي حاز جميع العظمة { عليها{[31373]} } أي في الذبح أو غيره { افتراء } أي تعمداً للكذب { عليه } .
ولما كان هذا لعظمه من{[31374]} جهة أنه تعمد للكذب على ملك الملوك موضع{[31375]} تشوف السامع إلى ما يكون{[31376]} عنه ، استأنف{[31377]} قوله : { سيجزيهم } أي بوعد صادق لا خلف فيه { بما } أي بسبب ما { كانوا } أي جبلة وطبعاً { يفترون * } أي يتعمدون من الكذب ، أما بعد إظهار الحق فواضح ، وأما قبله فلكونه في غاية ما يكون من ظهور{[31378]} الفساد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.