{ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وضائق بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 12 أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 13 فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ 14 } .
فلعلك : هنا للاستفهام الإنكاري الذي يراد به النفي أو النهي أي : لا تترك .
تارك بعض ما يوحى إليك : فلا تبلغهم إياه ، وهو ما يخالف رأي المشركين ؛ مخافة ردهم واستهزائهم .
وضائق به صدرك : وعارض لك ضيق الصدر .
لولا أنزل عليه كنز : أي : هلا صحبه كنز ينفقه ؛ لكسب الأتباع كالملوك ، والكنز : المال الحاصل بغير كسب .
أو جاء معه ملك : يصدقه كما اقترحنا .
إنما أنت نذير : ليس عليك إلا الإنذار والتخويف من العاقبة لا الإتيان بما اقترحوه .
12 { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وضائق بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ . . . } الآية .
أي : لعلك أيها الرسول تارك بعض ما يوحى إليك أحيانا أن تلقيه إليهم ، وتبلغه إياهم ؛ مخافة ردهم له وتهاونهم به ، كسب آلهتهم ، وأمرهم بالإيمان بالله وحده .
أي : لا يمكن منك ذلك ، بل تبلغهم جميع ما أنزل إليك ، أحبوا ذلك أم كرهوا ، ولا يضق صدرك بأقوالهم الذميمة ، بل واصل دعوتك ، وبلغ رسالة الحق ، وفي هذا المعنى قال تعالى : { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } . ( الحجر : 97 ) .
{ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنز } .
أي : لا تتضايق لأجل أن يقولوا : هلا أنزل عليه كنز من عند ربه يغنيه عن التجارة والكسب ، ويدل على صدقه .
{ أو جاء معه ملك } . أي : ينزل عليه ملك من السماء يؤيد دعوته .
وهذا التحذير من الله ؛ لا يستلزم وقوع مثله من الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه ثبت : أن الله عصم رسوله صلى الله عليه وسلم من الخيانة ، أو الامتناع عن تبليغ وحي السماء .
فكأنه صلى الله عليه وسلم لما عاين اجتراءهم على اقتراح مثل هذه العظائم ، غير قانعين بالبينات الباهرة ، مثل حاله بحال من يتوقع منه أن يضيق صدره ؛ بتلاوة تلك الآيات الساطعة عليهم ، وتبليغها إليهم ، فحمل على الحذر بما في لعل من الإشفاق ا ه .
أي : ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي إليك ، غير مبال بما يقولون ، ولا بما يقترحون ؛ ولك أسوة في الرسل من قبلك ؛ حيث كذبوا فصبروا حتى أتاهم نصر الله عز وجل .
{ والله على كل شيء وكيل } . أي : والله هو الرقيب على عباده الحفيظ للأمور ، وهو سبحانه سيجازيهم الجزاء الأوفى .
{ فلعلك } : للاستفهام الإِنكاري أي لا يقع منك ترك ولا يضف صدرك .
{ ضائق به صدرك } : أي بتلاوته عليهم كراهية أن يقولوا كذا وكذا .
{ كنز } : مال كثير تنفق منه على نفسك وعلى أتباعك .
بعد أن كثرت مطالبة المشركين الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يحول لهم جبال مكة ذهباً في اقتراحات منها لولا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } أي لا تتلوه على المشركين ولا تبلغهم إياه لتهاونهم به وإعراضهم عنه { وضائق به صدرك } أي بالقرآن ، كراهة أن تواجههم به فيقولوا { لولا أنزل عليه كنز } أي مال كثير يعيش عليه فيدل ذلك على إرسال الله له { أو جاء معه ملك } يدعو بدعوته ويصدقه فيها ويشهد له بها فلا ينبغي أن يكون ذلك منك أي بلغ ولا يضق صدرك { إنما أنت نذير } أي محذر عواقب الشرك والكفر والمعاصي ، والله الوكيل على كل شيء أي الرقيب الحفيظ أما أنت ليس عليك من ذلك شيء .
- بيان ولاية الله لرسوله وتسديده له وتأييده .
- بيان ما كان عليه المشركون من عناد في الحق ومكابرة .
- بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم لَمْ يُكَلَّفْ هداية الناس وإنما كلف إنذارهم عاقبة كفرهم وعصيانهم ، وعلى الله تعالى بعد ذلك مجازاتهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.