{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ 18 الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ و َيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 19 أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ 20 أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ 21 لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ 22 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 23 مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ 24 } .
افترى على الله كذبا : بنسبة الشريك والولد إليه ، أو زعم الأصنام تشفع لعابديها عند الله ، أو زعم بأن الملائكة بنات الله ، أو أنكر نبوة محمد ، أو زعم أن القرآن ليس من عند الله .
يعرضون على ربهم : المراد : يحاسبهم ربهم .
الأشهاد : جمع شاهد وهو الملائكة أو الرسل يشهدون على قومهم .
لعنة الله : اللعنة واللعن : الطرد من رحمة الله .
18 { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم . . . } الآية .
أي : لا أحد أشد ظلما ممن تعمد الكذب على الله تعالى ، بأن زعم : أن الأصنام تشفع لعابديها عنده ، أو زعم : بأن الملائكة بنات الله ، أو أن هذا القرآن ليس من عنده سبحانه .
{ أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ } . أي : عرضا خاصا ، فالعرض على الله شامل للناس جميعا ، لكن أولئك الموصفون بافتراء الكذب ، يعرضون كما يعرض المجرم للقصاص منه ، ولفضيحته أمام الناس .
{ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ } .
أي : تقول الرسل ، أو الملائكة ، أو العلماء : هؤلاء المجرمون هم الذين كذبوا على ربهم ، ونسبوا إليه ما هو منزه عنه .
{ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } . هذا تعقيب من الرسل ، أو الملائكة ، أو أهل المشهد من الخلائق التي شهدت هذا العرض .
وفي مثل هذه الآية يقول الله تعالى :
{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } . ( غافر : 51 52 ) .
روى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة : ( إن الله عز وجل يدني المؤمن ، فيضع عليه كنفه ، ويستره من الناس ، ويقرره بذنوبه ، ويقول له : أتعرف ذنب كذا ؟ ! أتعرف ذنب كذا ؟ ! أتعرف ذنب كذا ؟ ! حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه قد هلك ؛ قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، وإني أغفرها لك اليوم ، ثم يعطي كتاب حسناته ، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد : { هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } . 34
{ ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً } : أي لا أحد فالاستفهام للنفي .
{ يعرضون على ربهم } : أي يوم القيامة .
{ الأشهاد } : جمع شاهد وهم هنا الملائكة .
{ لعنة الله } : أي طرده وإبعاده .
{ على الظالمين } : أي المشركين .
بعد أن قرر تعالى مصير المكذبين بالقرآن ومن نزل عليه وما نزل به من الشرائع ذكر نوعاً من أجرام المجرمين الذين استوجبوا به النار فقال عز وجل { ومن أظلم ممن أفترى على الله كذباً } أي لا أحد في الناس أعظم ظلماً من أحد افترى على الله كذباً من أنواع الكذب وإن قل وقوله { أولئك يعرضون على ربهم } أي أولئك الكذبة يعرضون يوم القيامة على ربهم جل جلاله في عرصات القيامة ، ويقول الأشهاد من الملائكة شاهدين عليهم { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } ثم يُعْلِنُ مُعْلِنٌ قائلاً { ألا لعنة الله على الظالمين } أي ألا بعداً لهم من الجنة وطرداً لهم منها إلى نار جهنم .
- عظم ذنب من يكذب على الله تعالى بنسبة الولد أو الشريك إليه أو بالقول عليه بدون علم منه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.