تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (15)

{ لَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ 15وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ 16 قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ 17 وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ 18 } .

المفردات :

أجمعوا : أي : عزموا . يقال : أجمع الأمر ، وأجمع على الأمر أي : عزم فيه . وجواب لما محذوف تقديره : ضربوه أو آذوه .

وأوحينا إليه : في البئر أي : ألهمناه ، وله سبع عشرة سنة ، أو دونها ؛ تطمينا لقلبه .

لتنبئنهم : لتخبرنهم بعد اليوم .

يأمرهم : بصنيعهم .

التفسير :

15 { لَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ . . . } الآية .

استجاب يعقوب لرجاء أبنائه وإلحاحهم ، ووعدهم أن يذهب يوسف معهم في الصباح ، وفي الصباح أخذوا يقبلونه ويعانقونه أمام أبيهم ، وحملوا على أكتافهم فلما تواروا عن أعين أبيهم ؛ غدروا بعهدهم مع أبيهم ، وأساءوا معاملة يوسف ، وقرروا وصمموا أن يلقوه في قعر جبّ معروف لهم ، على بعد ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام بفلسطين .

وقد وردت عدة روايات في استغاثة يوسف بإخوته ، وتوسله إليهم واحدا واحدا توسلا يلين له الصخر ، لكن هذه الروايات ليس فيها ماله سند يعول عليه . 5

{ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } .

عندما ألقى يوسف في الجب وحيدا ، حزينا ، عاريا من قميصه الذي يستره ، أوحى الله إليه وحي إلهام ؛ ليزيل عنه الحزن ، ويلهمه بمستقبل باهر عظيم يكون فيه سيدا مطاعا ، ويخبر يوسف إخوته عندئذ بما فعلوه به عند الجب ، من حيث لا يتوقعون أنه يوسف ؛ لبعد المدة وطول الفراق ، ولكون يوسف سيدا مطاعا ذا هيبة وسلطان .

وقد تحقق ذلك كما أخبر القرآن الكريم حين قال لإخوته : { هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } . ( يوسف : 89 90 ) .

الوحي إلى يوسف في الجب

كان الوحي إلى يوسف إلهاما ، كما أوحى الله إلى النحل ، وإلى أم موسى عن طريق الإلهام القلبي ، وقيل : عن طريق جبريل ، وقيل : عن طريق الرؤيا الصالحة .

قال تعالى : { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه . . . } . ( القصص : 7 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (15)

شرح الكلمات :

{ وأجمعوا } : أي أمرهم على إلقائه في غيابة الجب .

{ في غيابة الجب } : أي في ظلمة البئر .

{ وأوحينا إليه } : أي أعلمناه بطريق خفي سريع .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الإِخبار عما عزم عليه إخوة يوسف أن يفعلوه فقد أقنعوا والدهم يوم أمس على إرسال يوسف معهم إلى البر وها هم أولاء وقد أخذوه معهم وخرجوا به ، وما إن بعدوا به حتى تغّيرت وجوههم عليه وصار يتلقى الكلمات النابية والوكز والضرب أحيانا ، وقد أجمعوا أمرهم على إلقائه في بئر معلومة لهم في الصحراء ، ونفذوا مؤامرتهم وألقوا أخاهم وهو يبكي بأعلى صوته وقد انتزعوا منه قميصه وتركوه مكتوفا في قعر البئر . وهنا أوحى الله تعالى إليه أي أعلمه بما شاء من وسائط العلم أنه سينبئهم في يوم من الأيام بعملهم الشنيع هذا وهو معنى قوله تعالى في السياق { وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } .

الهداية :

من الهداية :

- جواز صدور الذنب الكبير من الرجل المؤمن المهيء للكمال مستقبلا .

- لطف الله تعالى بيوسف وإكرامه له بإِعلامه إياه أنه سينبئ إخوته بفعلتهم هذه وضمن ذلك بشره بسلامة الحال وحسن المآل .