تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (80)

{ فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين80 ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين81 وسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون82 } .

المفردات :

استيئسوا منه : يئسوا منه أشد اليأس .

خلصوا نجيا : انفردوا عن يوسف وغيره متناجين أي : متسارين ، والنجى من تتحدث معه سرا ، واحدا أو أكثر ، والنجوى : السر .

التفسير :

80 { فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا . . . } .

أي : فلما يئسوا من يوسف ومن استجابته لطلبهم ؛ انفردوا متناجين فيما بينهم ، وأخذوا يقلبون الآراء ظهرا لبطن ، ويتدبرون شئونهم كيف يلقون أباهم ، وكيف يخبرونه بالحادث ، وكيف يصنعون في هذه المشكلة ، لقد عبر القرآن عن هذه الأمور الكثيرة بعبارة موجزة هي : خلصوا نجيا . 36

{ قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف } .

قيل : هو روبيل وهو أكبرهم سنا ، وقيل : شمعون ؛ لأنه رئيسهم والرأس المدبر لهم37 ، وقيل : يهوذا . والاستفهام هنا للتقرير ، أي : لقد علمتم علما يقينا بعهد أبيكم عليكم بشأن بنيامين ، وعلمتم علما يقينا بتفريطكم في يوسف .

أي : فبأي وجه ترجعون إلى أبيكم وليس معكم أخوكم بنيامين .

{ فلن أبرح الأرض . أرض مصر } .

{ حتى يأذن لي أبي } . بمفارقتها والخروج منها .

{ أو يحكم الله لي } . بمفارقتها والخروج منها .

وقيل : أو يحكم الله لي بالنصر على من أخذ أخي فأحاربه وآخذ أخي منه ، { وهو خير الحاكمين } ؛ لأنه لا يحكم إلا بالحق والعدل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (80)

شرح الكلمات :

{ خلصوا نجياً } : أي اعتزلوا يناجي بعضهم بعضاً .

{ أخذ عليكم موثقاً } : أي عهداً وميثاقاً لتأتن به إلا أن يحاط بكم .

{ ومن قبل ما فرطتم } : أي ومن قبل إضاعتكم لبنْيامين فرضتم في يوسف كذلك .

{ فلن أبرح الأرض } : أي لن أفارق الأرض ، أي أرض مصر .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث على قصة يوسف وإخوته ، إنه بعد أن أخذ يوسف أخاه بالسرقة ولم يقبل استرحامهم له بأخذ غيره بدلاً عنه انحازوا ناحية يفكرون في أمرهم وهو ما أخبر به تعالى عنه في قوله : { فلما استيأسوا } أي يئسوا { خلصوا نجياً } أي اعتزلوا يتناجون في قضيتهم { قال كبيرهم } وهو روبيل مخاطباً إياهم { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً } يذكرهم بالميثاق الذي أخذه يعقوب عليهم لما طلبوا منه أن يرسل معهم بنيامين لأن عزيز مصر طلبه . { ومن قبل لما فرطتم في يوسف } أي وذكرهم بتفريطهم في يوسف يوم ألقوه في غيابة الجب وباعوه بعد خروجه من الجب . ومن هنا قال لهم ما أخبر تعالى به : { فلن أبرح الأرض } أي أرض مصر حتى يأذن لي أبي بالرجوع إليه { أو يحكم الله لي } بما هو خير { وهو خير الحاكمين } .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية المناجاة للتشاور في الأمر الهام .

- مشروعية التذكير بالالتزامات والعهود والمحافظة على ذلك .

- قد يغلب الحياء على المؤمن فيمنعه من أمور هي خير له .