تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا} (28)

{ يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا( 28 ) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما( 29 ) يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا( 30 ) }

المفردات :

زينة الدنيا : زخرفها ونعيمها والسعة فيها .

فتعالين : أقبلن بإرادتكن واختياركن .

أمتعكن : أي أعطكن متعة الطلاق وهي قميص وغطاء للرأس ومحلفة ملاءة- بحسب السعة والإقتار .

وأسرحكن : أطلقكن .

سراحا جميلا : طلاقا من غير ضرار ولا مخاصمة ولا مشاجرة .

28

التفسير :

{ يأيها النبيء قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا }

جاء هذا التخيير من الله تعالى حيث أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه بين أمرين زينة الدنيا ومالها ومتاعها من الثياب والفراش والمال وهذا ممكن بعد المتعة والطلاق أو الحياة في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم راغبات في التزام أمر الله وشرعه وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيثار الآخرة وجزاء ذلك الأجر العظيم والجزاء الجزيل وقد خير الرسول صلى الله عليه وسلم نساءه وكن تسع نسوة فاخترن جميعا الله ورسوله والدار الآخرة فعوضهن الله أن جعلهن أمهات المؤمنين وحرم على النبي صلى الله عليه وسلم تطليقهن وأمره ألا يتزوج عليهن .

في أعقاب الآية

1- من اختارت الطلاق فلها المتعة ، وهي كسوة للمطلقة حسب حالة الزوج قال تعالى : ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين . ( البقرة : 236 ) .

2- السراح الجميل هو الطلاق مع الإحسان بلا شكاية ولا إيذاء بل بتقديم مؤخر الصداق والمكارمة وترضية المطلقة بالمال والمجاملة ، لأنها كانت تأمل أن تعيش في كنف زوجها وأولى بالمسلمين أن يفعلوا ذلك مع المطلقات قال تعالى : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . ( البقرة : 229 ) ونرجو أن نخفف من ويلات الطلاق وان يكرم الرجال النساء بإغداق الأموال والتعويض والمكارمة ، وإذا علمنا أن القضاء الأمريكي يعطي للمطلقة نصف الأموال التي اكتسبها زوجها تعويضا لها فأولى بنا أن نكرم المطلقة امتثالا لأمر الله في سراح جميل وتسريح بإحسان .

3- خلاصة معنى الآية :

يا أيها النبي خير زوجاتك بين أمرين :

الأول : الطلاق ولهن عندئذ المتعة وهي الكسوة والتسريح أي والطلاق ، سراحا جميلا ، فراقا حسنا بلا مشادة بل فيه مكارمة ودفع التعويض والترضية المناسبة .

/خ29

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا} (28)

شرح الكلمات :

{ قل لأزواجك } : أي اللائي هن تحته يومئذ وهن تسع طلبن منه التوسعة في النفقة عليهن ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوسع به عليهن .

{ فتعالين } : أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يومئذ قد اعتزلهن شهرا .

{ أمتعكن } : أي متعة الطلاق المشروعة على قدر حال المطلق سعة وضيقاً .

{ أسرحكن سراحاً جميلا } : أي أطلقكن طلاقاً من غير إضرار بكن .

المعنى :

شاء الله تعالى أن يجتمع نساء الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأين نساء الأنصار والمهاجرين قد وُسّع عليهن في النفقة لوجود يسر وسعة رزق بين أهل المدينة ، أن يطالبن بالتوسعة في النفقة عليهن أسوة بغيرهن وكن يومئذ تسعا وهن عائشة بنت ابي بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أميّة ، وزينب بنت جحش ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، وصفيّة بنت حيي بن أخطب النضريّة فأبلغت عائشة ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأثر لذلك ، لعدم القدرة على ما طُلب منه وقعد في مشربة له واعتزلهن شهراً كاملا حتى أنزل الله تعالى آية التخيير وهي هذه { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردنّ الحياة الدنيا وزينتها } من لذيذ الطعام والشراب وجميل الثياب وحلي الزينة ووافر ذلك كله فتعالين إلى مقام الرسول الرفيع { أمتعكن } المتعة المشروعة في الطلاق { وأسرحكن } أي أُطلقكن { سراحاً جميلا } أي لا إضرار معه .

من الهداية :

* مشروعية تخيير الزوجات فإِن اخترن الطلاق تَطَلّقن وإن لم يخترنه فلا يقع الطلاق .

* كمال أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حيث اخترن الله ورسوله والدار الآخرة عن الدنيا وزينتها .

* مشروعية المتعة بعد الطلاق وهي أن تعطى المرأة شيئا من المال بحسب غنى المطلّق وفقره لقوله تعالى { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } .