تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا} (124)

المفردات :

نقيرا : النقير هو النقرة في ظهر النواة . وهو مثل يضرب للقلة والحقارة .

التفسير :

124_ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا .

إنها العدالة الإلهية في عقاب المسيء ومكافأة المحسن ؛ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .

وكان أهل الجاهلية يحجبون البنت من الميراث ويقولون : إنما يرث من يركب الفرس ويمسك السيف ، ويحمي القبيلة ، فسما الإسلام بالبنت وليدة وناشئة وزوجة وأما ، وجعلها شريكة للرجل في الإيمان والعمل الصالح والولاء ، وجعل لها الحق في البيع والشراء ، وتملك الأموال والعقار .

وفي هذه الآية يضع قاعدة عامة هي :

من يعمل شيئا من الأعمال الصالحة _ من الذكور والإناث _ في حال إيمانه ؛ فأولئك المؤمنين الصالحون يدخلون الجنة ، ولا ينقصون شيئا من الثواب على أي عمل ، ولو كان مشبها للنقير : في القلة ، والنقير : نقرة في ظهر النواة ، يضرب بها المثل في أدنى الأمور .

قال الأستاذ سيد قطب : وهذه الآية نص صريح على وحدة القاعدة في معاملة الذكر والأنثى ، وفي اشتراط الإيمان لقبول العمل .

وهذه الألفاظ الصريحة تخالف ما ذهب إليه الأستاذ ، الإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله في تفسير جزء عم عند قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . إذ رأى النص لعمومه هذا يشمل المسلم وغير المسلم بينما النصوص الصريحة الأخرى تنفي هذا تماما ، وكذلك ما رآه الأستاذ ، الشيخ المراغي رحمه الله ، وقد أشرنا إلى هذه القصة في جزء عم " الجزء الثلاثين من الظلال " {[115]} .


[115]:في ظلال القرآن 5/762 ومن العلماء من يرى ترك الأمر إلى مشيئة الله وحكمته؛ فهو الحكيم فيما يصنع، الخبير بما يستحق كل إنسان من الجزاء العادل؛ ولا يظلم ربك أحدا.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا} (124)

شرح الكلمات :

{ نقيراً } : النقير : نقرة في ظهر النواة .

المعنى :

وقوله تعالى : { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً } فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً ، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة ، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر .