تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (25)

بشرى

{ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون( 25 ) }

المفردات :

البشارة : الخبر السار

أتوا به متشابها : يشبه بعضه بعضا في الشكل مع اختلاف الطعم .

أزواج مطهرة : نظيفة من الحيض والأذى والألم .

التفسير :

من شأن القرآن أن يقابل بين الأتقياء والأشقياء ، والعذاب والنعيم فبضدها تتميز الأشياء .

وهذا معنى تسمية القرآن المثاني ، على أصح أقوال العلماء ، وهو أن يذكر الإيمان ويتبعه بذكر الكفر أو عكسه ، أو حال السعداء ثم الأشقياء وعكسه ، وحاصله ذكر الشيء ومقابله .

لقد ذكر القرآن صفة النار التي أعدت للكافرين في الآية السابقة تم بشر المؤمنون الذين استقاموا على أمر الله وقدموا الأعمال الصالحة بأن لهم جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار ولهم في الجنة نعيم دائم وظل وارف وخيرات لا تحد ، وثمار الجنة متشابهة في اللون ولكنها مختلفة في الطعم والمذاق ، وتقدم إليهم أطباق ثمار في الصباح والعشى ، فإن أتوا بالفاكهة في صحاف الدر والياقوت في مقدار بكرة الدنيا وأتوا بالفاكهة غيرها على مقدار عشاء الدنيا ، وإذا نظروا إلى رزقهم وجدوه متشابه الألوان ، قالوا هذا الذي رزقنا به من قبل ، يعني أطعمنا بكرة فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير الذي أتوه بكرة فذلك قوله سبحانه : وأتوا به متشابها . يعني يشبه بعضه بعضا في الألوان مختلفا في الطعم( 54 ) ، ( وذلك أجلب للسرور وأزيد في التعجب وأظهر للمزية ، وأبين للفضل . وترديدهم هذا القول ونطقهم به عند كل ثمرة يرزقونها دليل على تناهي الأمر في استحكام الشبه ، وأنه الذي يستملى تعجبهم ، ويستدعي استغرابهم ويفرط ابتهاجهم ) ( 55 ) .

{ ولهم فيها أزواج مطهرة } . من الحيض والاستحاضة ، ومن دنس الطباع وسوء الأخلاق ومن سائر مثالبهن وكيدهن .

{ وهم فيها خالدون } : خلودا أبديا على الدوام ، وهذا هو تمام السعادة فإنهم مع هذا النعيم في مقام أمين من الموت والانقطاع فلا آخر لهذه النعمة ولا انقضاء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (25)

{ وبشر } يحتمل أن تكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو خطابا لكل أحد ورجح الزمخشري هذا لأنه أفخم .

{ الذين آمنوا وعملوا الصالحات } دليل على أن الإيمان خلاف العمل لعطفه عليه خلافا لمن قال : الإيمان اعتقاد ، وقول ، وعمل ، وفيه دليل على أن السعادة بالإيمان مع الأعمال خلافا للمرجئة .

{ تجري من تحتها الأنهار } أي : تحت أشجارها وتحت مبانيها ، وهي أنهار الماء واللبن والخمر والعسل وهكذا تفسيره وقع ، وروي أن أنهار الجنة تجري في غير أخدود .

{ منها من ثمرة رزقا } من الأولى للغاية أو للتبعيض أو لبيان الجنس ومن الثانية لبيان الجنس .

{ من قبل } أي : في الدنيا بدليل قولهم :{ إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين }[ الطور : 26 ] في الدنيا فإن ثمر الجنة أجناس ثمر الدنيا وإن كانت خيرا منها في المطعم والمنظر .

{ وأتوا به متشابها } أي : يشبه ثمر الدنيا في جنسه ، وقيل : يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في المطعم ، والضمير المجرور يعود على المرزوق الذي يدل عليه المعنى :

{ مطهرة } من الحيض وأقذار النساء وسائر الأقذار التي تختص بالنساء كالبول وغيره ، ويحتمل أن يريد طهارة الطيب وطيب الأخلاق .