يتفيؤ ظلاله : أي : يرجع من موضع إلى موضع ، فهو في أول النهار على حال ، ثم يتقلص ، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار .
داخرون : منقادون صاغرون ، واحدهم : داخر ، وهو الذي يفعل ما تأمره به شاء أو أبى .
{ أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون } .
والمعنى : أعمي هؤلاء المشركون ، الذين مكروا السيئات ، ولم ينظروا إلى ما خلق الله تعالى من الأجسام القائمة كالأشجار والجبال ، التي تتفيؤ ظلالها ، وترجع من موضع إلى موضع ، عن اليمين والشمائل ، فهي في أول النهار على حال ، ثم تتقلص ، ثم تعود إلى حال أخرى في آخر النهار ، مائلة من جانب إلى جانب ، ومن ناحية إلى أخرى ، صاغرة منقادة لربها ، خاضعة كل الخضوع لما سخرت له .
والاستفهام في قوله تعالى : { أولم يروا } . للإنكار والتوبيخ ، والرؤية بصرية .
أي : قد رأوا كل ذلك ، ولكنهم لم ينتفعوا بما رأوا ، ولم يتعظوا بما شاهدوا ، ثم أتبع سبحانه وتعالى هذه الآية بآية أخرى مؤكدة لها ، فهي كالدليل لما سلف فقال : { ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون } .
{ أو لم يروا . . . } أي أعموا ولم يروا ما خلق الله من الأشياء ذوات الظلال- كالجبال والأشجار ونحوها – تنتقل ظلالها وترجع من جانب إلى جانب ، فتكون أول النهار على حال ، وآخره على حال أخر . أو تكون قبل الزوال على حال ، وأثناءه على حال ، وبعده على حال . منقادة في كل ذلك لله ، جارية على ما أراده لها من امتداد وتقلص ، غير ممتنعة عليه سبحانه فيما سخرها له ، وهو المراد بسجودها . والتقيؤ : تفعل ، من فاء يفىء إذا رجع . وفاء لازم ويعدى بالهمزة ، كأفاءه الله ، وبالتضعيف نحو فيأ الله الظل فتفيأ ، فتفيؤ الضلال : رجوعها بعد انتصاف النهار ، فلا يكون إلا بالعشي ، والظل يكون بالغداة . وقبل مطلقا . { وهم داخرون } أي وهذه الأشياء ذوات الظلال أذلاء منقادون لحكمه تعالى . يقال : دخر يدخر دخورا ، ودخر يدخر دخرا : صغر وذل . وأدخره فدخر : أذله فذل . وجمعت جمع العقلاء لوصفها بصفتهم ، وهي الانقياد والطاعة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.