تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ} (48)

43

المفردات :

يتفيؤ ظلاله : أي : يرجع من موضع إلى موضع ، فهو في أول النهار على حال ، ثم يتقلص ، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار .

عن اليمين : أول النهار .

والشمائل : آخر النهار .

السجود : الانقياد والخضوع .

داخرون : منقادون صاغرون ، واحدهم : داخر ، وهو الذي يفعل ما تأمره به شاء أو أبى .

التفسير :

{ أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون } .

والمعنى : أعمي هؤلاء المشركون ، الذين مكروا السيئات ، ولم ينظروا إلى ما خلق الله تعالى من الأجسام القائمة كالأشجار والجبال ، التي تتفيؤ ظلالها ، وترجع من موضع إلى موضع ، عن اليمين والشمائل ، فهي في أول النهار على حال ، ثم تتقلص ، ثم تعود إلى حال أخرى في آخر النهار ، مائلة من جانب إلى جانب ، ومن ناحية إلى أخرى ، صاغرة منقادة لربها ، خاضعة كل الخضوع لما سخرت له .

والاستفهام في قوله تعالى : { أولم يروا } . للإنكار والتوبيخ ، والرؤية بصرية .

أي : قد رأوا كل ذلك ، ولكنهم لم ينتفعوا بما رأوا ، ولم يتعظوا بما شاهدوا ، ثم أتبع سبحانه وتعالى هذه الآية بآية أخرى مؤكدة لها ، فهي كالدليل لما سلف فقال : { ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون } .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ} (48)

{ أو لم يروا . . . } أي أعموا ولم يروا ما خلق الله من الأشياء ذوات الظلال- كالجبال والأشجار ونحوها – تنتقل ظلالها وترجع من جانب إلى جانب ، فتكون أول النهار على حال ، وآخره على حال أخر . أو تكون قبل الزوال على حال ، وأثناءه على حال ، وبعده على حال . منقادة في كل ذلك لله ، جارية على ما أراده لها من امتداد وتقلص ، غير ممتنعة عليه سبحانه فيما سخرها له ، وهو المراد بسجودها . والتقيؤ : تفعل ، من فاء يفىء إذا رجع . وفاء لازم ويعدى بالهمزة ، كأفاءه الله ، وبالتضعيف نحو فيأ الله الظل فتفيأ ، فتفيؤ الضلال : رجوعها بعد انتصاف النهار ، فلا يكون إلا بالعشي ، والظل يكون بالغداة . وقبل مطلقا . { وهم داخرون } أي وهذه الأشياء ذوات الظلال أذلاء منقادون لحكمه تعالى . يقال : دخر يدخر دخورا ، ودخر يدخر دخرا : صغر وذل . وأدخره فدخر : أذله فذل . وجمعت جمع العقلاء لوصفها بصفتهم ، وهي الانقياد والطاعة .