تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ} (125)

المفردات :

حرجا : شدة الضيق . وفعله : حرج حرجا ، من باب تعب تعبا . وقد وصف الصدر بالحرج الذي هو المصدر ، للمبالغة . والمراد : أنه شديد الضيق .

الرجس : العذاب ، أو ما لا خير فيه .

التفسير :

فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء . . . الآية .

الشرح في اللغة معناه : الفتح والشق . وشرح الصدر للإسلام ، كناية عن جعل النفس قابلة للحق ، مهيأة لحلوله فيها ، محصنة مما يمنعه وينافيه .

أخرج بن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن هذه الآية : كيف يشرح صدره ؟ فقال : ( نور يقذف فينشرح له وينفسح ) قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ فقال : ( نعم الإنابة إلى دار الخلود ، والإعراض عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت ) ( 5 ) .

والمعنى : من يرد الله هدايته ؛ يشرح صدره للحق ، ويهيئ نفسه لقبول الإسلام ، لما علمه من حسن استعداده وسعيه في القبوله ، ويبعده عن الحق ؛ يجعل صدره ضيقا شديد الضيق ؛ لتمسكه بضلاله لا يبغي به بديلا .

كأنما يصعد في السماء .

فإن من صعد في السماء يحس بأشد الضيق ، وقرب الاختناق ، لقلة الهواء ، وهذا التشبيه من معجزات القرآن ، وكذلك من يدعى إلى الإسلام ، وقد قدر عليه الضلال أي : يجد أشد الضيق لذلك .

قال أبو السعود : شبه ضيق صدره بالحق ، بمن يزاول ما لا يكاد يقدر عليه ، فإن صعود السماء ، مثل فيما هو خارج عن دائرة الاستطاعة ، وفيه تنبيه على أن الإيمان يمتنع منه كما يمتنع منه الصعود ، وقيل معناه كأنما يتصاعد إلى السماء ، نبوا عن الحق وتباعدا في الهرب .

كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون .

أي : مثل جعل الصدر ضيقا حرجا بالإسلام ، يجعل الله الرجس وهو العذاب أو الخذلان أو اللعنة على الذين لا يؤمنون ، فيترك الشيطان مسلطا عليهم ، ولا يلطف بهم .

وخلاصة الآية : أن من تقرب إلى الله ؛ أعانه ، ومن بعد عنه ؛ خذله .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ} (125)

{ فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) }

فمن يشأ الله أن يوفقه لقَبول الحق يشرح صدره للتوحيد والإيمان ، ومن يشأ أن يضله يجعل صدره في حال شديدة من الانقباض عن قَبول الهدى ، كحال مَن يصعد في طبقات الجو العليا ، فيصاب بضيق شديد في التنفس . وكما يجعل الله صدور الكافرين شديدة الضيق والانقباض ، كذلك يجحل العذاب على الذين لا يؤمنون به .