تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (18)

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ 18 الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ و َيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ 19 أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ 20 أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ 21 لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ 22 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 23 مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ 24 } .

المفردات :

ومن أظلم : لا أحد .

افترى على الله كذبا : بنسبة الشريك والولد إليه ، أو زعم الأصنام تشفع لعابديها عند الله ، أو زعم بأن الملائكة بنات الله ، أو أنكر نبوة محمد ، أو زعم أن القرآن ليس من عند الله .

يعرضون على ربهم : المراد : يحاسبهم ربهم .

الأشهاد : جمع شاهد وهو الملائكة أو الرسل يشهدون على قومهم .

لعنة الله : اللعنة واللعن : الطرد من رحمة الله .

18

التفسير :

18 { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم . . . } الآية .

أي : لا أحد أشد ظلما ممن تعمد الكذب على الله تعالى ، بأن زعم : أن الأصنام تشفع لعابديها عنده ، أو زعم : بأن الملائكة بنات الله ، أو أن هذا القرآن ليس من عنده سبحانه .

{ أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ } . أي : عرضا خاصا ، فالعرض على الله شامل للناس جميعا ، لكن أولئك الموصفون بافتراء الكذب ، يعرضون كما يعرض المجرم للقصاص منه ، ولفضيحته أمام الناس .

{ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ } .

أي : تقول الرسل ، أو الملائكة ، أو العلماء : هؤلاء المجرمون هم الذين كذبوا على ربهم ، ونسبوا إليه ما هو منزه عنه .

{ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } . هذا تعقيب من الرسل ، أو الملائكة ، أو أهل المشهد من الخلائق التي شهدت هذا العرض .

وفي مثل هذه الآية يقول الله تعالى :

{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } . ( غافر : 51 52 ) .

جاء في تفسير ابن كثير :

روى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة : ( إن الله عز وجل يدني المؤمن ، فيضع عليه كنفه ، ويستره من الناس ، ويقرره بذنوبه ، ويقول له : أتعرف ذنب كذا ؟ ! أتعرف ذنب كذا ؟ ! أتعرف ذنب كذا ؟ ! حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه قد هلك ؛ قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، وإني أغفرها لك اليوم ، ثم يعطي كتاب حسناته ، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد : { هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } . 34

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (18)

الأشهاد : جمع شاهد .

بعد أن بين الله أن الناس فريقان : فريق يريد الدنيا وزينتها ، وفريق مؤمن بربه وبرسالة رسوله الكريم ، ذكر هنا بيان حال كُلٍّ من الفريقين وما يكون عليه في الآخرة . وهو يضرب للفريقين مثلا : الأعمى والأصم ، والبصير والسميع .

لا أحد أكثرُ ظلماً لنفسه وبُعدا عن الحق من الذين يكذِبون على الله .

إن افتراء الكذب في ذاته جريمةٌ نكراء وظلمٌ لمن يُفترى عليه الكذب ، فكيف إذا كان هذا الافتراءُ على الله ! !

سَيُعْرَضُ هؤلاء المفترون يوم القيامة على ربهم ليحاسبَهم على أعمالهم السيئة ، فيقول الأشهاد من الملائكة والأنبياء والناس : هؤلاء هم الذين ارتكبوا جريمة الكذب على الله . بذلك يفضحونهم بهذه الشهادةِ المقرونة باللَّعنة ، أي خروجِهم من رحمة الله .

وفي الصحيحَين عن عبد الله بن عمر قال : ( سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يُدني المؤمنَ حتى يضعَ كنَفَه عليه ويسترَهُ من الناس ، ويقرِّره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنْبَ كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : يا ربِّ أعرف ، حتى إذا قرّره بذُنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلَك قال : فإنّي سترتُها عليك في الدُّنيا وأنا أغفر لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (18)

شرح الكلمات :

{ ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً } : أي لا أحد فالاستفهام للنفي .

{ يعرضون على ربهم } : أي يوم القيامة .

{ الأشهاد } : جمع شاهد وهم هنا الملائكة .

{ لعنة الله } : أي طرده وإبعاده .

{ على الظالمين } : أي المشركين .

المعنى :

بعد أن قرر تعالى مصير المكذبين بالقرآن ومن نزل عليه وما نزل به من الشرائع ذكر نوعاً من أجرام المجرمين الذين استوجبوا به النار فقال عز وجل { ومن أظلم ممن أفترى على الله كذباً } أي لا أحد في الناس أعظم ظلماً من أحد افترى على الله كذباً من أنواع الكذب وإن قل وقوله { أولئك يعرضون على ربهم } أي أولئك الكذبة يعرضون يوم القيامة على ربهم جل جلاله في عرصات القيامة ، ويقول الأشهاد من الملائكة شاهدين عليهم { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } ثم يُعْلِنُ مُعْلِنٌ قائلاً { ألا لعنة الله على الظالمين } أي ألا بعداً لهم من الجنة وطرداً لهم منها إلى نار جهنم .

الهداية

من الهداية :

- عظم ذنب من يكذب على الله تعالى بنسبة الولد أو الشريك إليه أو بالقول عليه بدون علم منه .