تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ} (29)

المفردات :

بالقسط : بالعدل وهو جميع الطاعات والقرب .

وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد : أي : وتوجهوا إلى عبادته مستقيمين في أي مسجد ، ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم .

التفسير :

قل أمر ربي بالقسط و أقيموا وجوهكم عند كل مسجد . . . الآية .

لقد أمر الله بالعدل والتوسط والاعتدال ، كما أمر بالتقوى وإخلاص العمل لله ، والاتجاه بالصلاة إلى الله .

قال أبو السعود : والقسط : العدل وهو الوسط في كل شيء ، المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط .

وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد . توجهوا إلى عبادة الله مستقيمين ، أو أقيموا وجوهكم نحو القبلة عند كل مسجد حضرتكم الصلاة عنده ، ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم . وادعوه مخلصين له الدين . أي : اعبدوه حال كونكم مخلصين الدعاء أو العبادة له وحده ، ولا تشركوا به شيئا .

وأكثروا في التضرع إليه بخالص الدعاء وصالحه ؛ فإن الدعاء مخ العبادة .

كما بدأكم تعودون .

كما بدأكم ربكم خلقا وتكوينا بقدرته ، تعودون إليه بالبعث والحشر والجزاء يوم القيامة .

وقيل : كما أخرجكم من بطون أمهاتكم تعودون إليه كذلك ليس معكم شيء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ} (29)

القسط : الاعتدال في جميع الأمور .

إقامة الشيء : إعطاؤه حقه وتوفيته شروطه ، أقيموا وجوهكم : أعطوا توجهكم إلى الله حقه .

وبعد أن أنكر عليهم أن يكونوا على علم بأمر الله فيما فعلوا ، بيّن ما يأمر به الله من محاسن الأعمال ومكارم الأخلاق بقوله لرسوله :

{ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بالقسط . . . } أي : بالعدل ، وما لا فُحش فيه . وأمركم أن تخصّوه بالعبادة في كل زمانٍ ومكان ، وأن تكونوا مخلِصين له الدينَ ، ولا تتوجهوا إلى غيره .

وبعد أن بيّن أصلَ الدين ، وأمَرَنا بالتوجّه إليه وحدَه ، ذكّرنا بالبعث والجزاء على الأعمال فقال :

{ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } أي : إنكم أيها البشَر كما بدأ الله خلقَكم وتكوينَكم ستعودون إليه يوم القيامة ، تاركين ما حولكم من النِّعم وراء ظهوركم .