تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (68)

{ قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 68 قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ 69 مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ 70 }

المفردات :

إن عندكم من سلطان بهذا : ليس عندكم من حجة عليه .

التفسير :

68 { قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ . . . } الآية .

أي : قالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، وقال المشركون : الملائكة بنات الله .

سبحانه : أي : تنزه الله عن أن يكون له ولد ؛ لأنه هو الغنى بذاته عن الولد ، وعن كل شيء ، وهو المالك لجميع الكائنات ، علويّها وسفليها ، وهو الذي لا يحتاج إلى غيره ، وغيره محتاج إليه ، وخاضع لسلطان قدرته .

وفي معنى هذه الآية قال تعالى :

{ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرحمان وَلَدًا َقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرحمان عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمان وُدًّا } . ( مريم : 88 96 ) .

{ إن عندكم من سلطان بهذا } . هذه الجملة تجهيل لهم ورد عليهم ، وإن هنا نافية بمعنى : ما ، أي : ليس عندكم من الدلائل والبراهين ؛ ما يؤيد صحة هذا القول الذي تقولونه بلا علم ولا وحي إلهي .

{ أتقولون على الله ما تعلمون } .

أي : أتقولون على الله قولا لا تعلمون حقيقته ، وتنسبون إليه تعالى مالا يجوز إضافته إليه .

قال الآلوسي : وفي الآية دليل على أن كل قول لا دليل عليه ؛ فهو جهالة ، وأن العقائد لا بد لها من قاطع ، وأن التقليد بمعزل من الاهتداء . xxix

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (68)

قوله تعالى : " قالوا اتخذ الله ولدا " يعني الكفار . وقد تقدم{[8541]} . " سبحانه " نزه نفسه عن الصحابة والأولاد وعن الشركاء والأنداد . " هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض " ثم أخبر بغناه المطلق ، وأن له ما في السموات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا ، " إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا{[8542]} " [ مريم : 93 ] . " إن عندكم من سلطان بهذا " أي ما عندكم من حجة بهذا .

قوله تعالى : " أتقولون على الله ما لا تعلمون " من إثبات الولد له ، والولد يقتضي المجانسة والمشابهة والله تعالى لا يجانس شيئا ولا يشابه{[8543]} شيئا .


[8541]:راجع ج 2 ص 85.
[8542]:راجع ج 11 ص 155.
[8543]:في ع و ك: لا يشبهه شيء.