تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ} (60)

58

المفردات :

واتبعوا في هذه الدنيا لعنة : أي : جعلت اللعنة تابعة لهم في الدنيا والآخرة .

ألا بعدا لعاد : أي : من رحمة الله وهو دعاء عليهم بالهلاك .

قوم هود : عطف بيان لعاد : لتمييزهم عن عاد الثانية : عاد إرم .

التفسير :

60 { وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ } .

و قد لحقت بهم لعنة في هذه الدنيا ؛ فكل من علم بحالهم ، أو بلغه خبرهم على ألسنة الرسل يلعنونهم في الدنيا ، وتلحقهم لعنة أيضا يوم القيامة .

قال قتادة : تتابعت عليهم لعنتان من الله : لعنة في الدنيا ، ولعنة في الآخرة ، ثم أكد القرآن كفرهم بشهادته عليهم فقال :

{ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ } . أي : كفروا بنعمه ، وجحدوا ألوهيته حين كذبوا رسله ، واتبعوا الجبارين المعاندين .

{ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ } . ألا سحقا لهم . وبعدا لهم عن رحمة الله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ} (60)

قوله تعالى : " وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة " أي ألحقوها . " ويوم القيامة " أي واتبعوا يوم القيامة مثل ذلك ، فالتمام على قوله : " ويوم القيامة " . " ألا إن عادا كفروا ربهم " قال الفراء : أي كفروا نعمة ربهم ، قال : ويقال كفرته وكفرت به ، مثل شكرته وشكرت له . " ألا بعدا لعاد قوم هود " أي لا زالوا مبعدين عن رحمة الله . والبعد الهلاك والبعد التباعد من الخير . يقال : بَعُد يبعُدُ بُعْدا إذا تأخر وتباعد . وبعِد يبعَد بَعَدا إذا هلك ، قال :

لا يبعدنْ قومي الذين هم *** سُمُّ العُدَاةِ وآفةُ الجُزْرِ{[8739]}

وقال النابغة :

فلا تَبْعَدَن إن المنية مَنْهَلٌ*** وكلُّ امرئ يوما به الحال زائلُ


[8739]:تقدم شرح البيت في هامش ج 6 ص 14.