{ إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ومالهم من ناصرين } .
تأتي هذه الآية ؛ تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتحديدا لرسالته بالتبليغ ، وفيها تهدئة لخاطره ، وتطمينا لنفسه ، وقد كان حريصا على هداية قومه ، راغبا في إيمانهم ، بيد أنهم آثروا الضلالة ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم بمثابة من يشعل ضوءا لهداية قومه ، فيتتابع الفراش في إلقاء نفسه في هذه النار ؛ ليشتعل ويهلك ، كما ورد في الحديث الصحيح :
( إنما مثلي ومثل قومي كمثل رجل أشعل نارا فجعل الفراش يتهافت على الوقوع فيهما ، وإني ممسك بحجز قريش أن تقع في النار )25 .
إن تحرص أيها الرسول الكريم على هداية هؤلاء المصرين على كفرهم ؛ لن ينفعك حرصك ؛ لأن الله تعالى لا يخلق الهداية جبرا وقسرا ، فيمن استحق الضلالة ، بسوء اختياره ، وتوجيه عزائمه إلى عمل المعاصي ، والإشراك بربه .
{ وما لهم من ناصرين } . تذييل مؤكد لما قبله . أي : وليس لهؤلاء الضالين من ناصر يدفع عنهم عذاب الله تعالى ، إن نزل بهم .
ونحو الآية قوله تعالى : { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } . ( القصص : 56 ) .
وقوله سبحانه : { من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون } . ( الأعراف : 186 ) .
إن من اختار الضلالة ، ووجه همته إلى تحصيل أسبابها ؛ فالله سبحانه وتعالى لا يخلق فيه الهداية قسرا وإلجاء ؛ لأن مدار الإيمان والكفر والاختيار ، لا الإلجاء والاضطرار .
قوله تعالى : " إن تحرص على هداهم " أي إن تطلب يا محمد بجهدك هداهم . " فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين " أي لا يرشد من أضله ، أي من سبق له من الله الضلالة لم يهده . وهذه قراءة ابن مسعود وأهل الكوفة . " فيهدي " فعل مستقبل وماضيه هدى . و " من " في موضع نصب " بيهدي " ويجوز أن يكون هدى يهدي بمعنى اهتدى يهتدي ، رواه أبو عبيد عن الفراء قال : كما قرئ " أمن لا يهدي إلا أن يهدى{[9868]} " [ يونس : 35 ] بمعنى يهتدي . قال أبو عبيد . ولا نعلم أحدا روى هذا غير الفراء ، وليس بمتهم فيما يحكيه . النحاس : حكي لي عن محمد بن يزيد كأن معنى " لا يهدي من يضل " من علم ذلك منه وسبق ذلك له عنده ، قال : ولا يكون يهدي بمعنى يهتدي إلا أن يكون يهدي أو يهدي . وعلى قول الفراء " يهدي " بمعنى يهتدي ، فيكون " من " في موضع رفع ، والعائد إلى " من " الهاء المحذوفة من الصلة ، والعائد إلى اسم " إن " الضمير المستكن في " يضل " . وقرأ الباقون " لا يهدى " بضم الياء وفتح الدال ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، على معنى من أضله الله لم يهده هاد ، دليله قوله : " من يضلل الله فلا هادي له " [ الأعراف : 186 ] و " من " في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله ، وهي بمعنى الذي ، والعائد عليها من صلتها محذوف ، والعائد على اسم إن من " فإن الله " الضمير المستكن في " يضل " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.