فاهبط : أي : فانزل ، والهبوط : الانحدار والسقوط من مكان إلى ما دونه ، أو من منزلة إلى ما دونها ، فهو إما حسي وإما معنوي .
أن تتكبر : التكبر : جعل الإنسان نفسه أكبر مما هي عليه .
من الصاغرين : أي : من الأذلاء المحقرين ، وهو جمع صاغر .
قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين .
أي : اهبط في السماء التي هي محل المطيعين من الملائكة ، الذين لا يعصون الله فيما أمرهم ، إلى الأرض التي هي مقر من يعصي ويطيع .
أو اهبط من الجنة بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي ، وقيل : إن الضمير يعود على روضة كانت على مرتفع في الأرض ، خلق فيها آدم .
فما يكون لك أن تتكبر فيها . فإن السماء أو إن الجنة لا تصلح لمن يستكبر ، ويعصى أم ربه مثلك .
فاخرج إنك من الصاغرين . أي : اخرج من الجنة ؛ فأنت من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه ؛ لتكبرك وغرورك .
وكل من تردى برداء الاستكبار ؛ عوقب بلبس رداء الهوان والصغار ، ومن لبس رداء التواضع ؛ رفع الله قدره .
قال تعالى : ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . . . ( الأنفال : 53 ) .
وجاء في تفسير القرآني للقرآن :
( الضمير منها يعود إلى المنزلة التي كان فيها إبليس قبل هذه المعصية والهبوط هنا : هبوط معنوي .
والمعنى : اخرج أيها الشيطان المريد من هذه النعمة التي خولتك إياها ورفعت بها منزلتك ، حتى اتخذت منها حجة على هذا العصيان لأمري ، فتأبى أن تسجد لمن دعوتك إلى السجود له . . . فما يكون لك أن تتكبر في هذه النعمة ، وتختال بها . . . وها أنت ذا قد أصبحت من الصاغرين ، قد نزع عنك ما كنت تدعيه لنفسك من منزلة تعاليت بها على هذا المخلوق الآدمي ، الذي خلق من طين . . . ! ) ( 33 ) .
قوله تعالى : " قال فاهبط منها " أي من السماء . " فما يكون لك أن تتكبر فيها " لأن أهلها الملائكة المتواضعون . " فاخرج إنك من الصاغرين " أي من الأذلين . ودل هذا أن من عصى مولاه فهو ذليل . وقال أبو روق والبجلي : " فاهبط منها " أي من صورتك التي أنت فيها ؛ لأنه افتخر بأنه من النار فشوهت صورته بالإظلام وزوال إشراقه . وقيل : " فاهبط منها " أي انتقل من الأرض إلى جزائر البحار ، كما يقال : هبطنا أرض كذا أي انتقلنا إليها من مكان آخر ، فكأنه أخرج من الأرض إلى جزائر البحار فسلطانه فيها ، فلا يدخل الأرض إلا كهيئة السارق{[7029]} يخاف فيها حتى يخرج منها . والقول الأول أظهر . وقد تقدم في " البقرة{[7030]} " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.