تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (26)

المفردات :

واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض : واذكروا وقت أن كنتم قلة أذلة ، مستضعفين في مكة ، تستذلكم قريش .

تخافون أن يتخطفكم الناس : تخشون لهوانكم وذلتكم أن يتخطفكم من استضعفوكم من قريش فلا تملكون أن تدافعوا عن أنفسكم .

فآواكم : فجعل لكم المدينة مأوى تهاجرون إليه وتتحصنون فيه .

وأيدكم بنصره : وقواكم على الكفار بتأييد الأنصار ، وإمداد الملائكة .

ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون : وأعطاكم طيبات الرزق من الغنائم لتشكروا الله على فضله .

26 – { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض . . . } الآية .

واذكروا أيها المؤمنون حالكم في مكة قبل الهجرة وقت أن كنتم عددا قليلا أذلة مستضعفين بالنسبة إلى قريش وقوتهم وبطشهم ، تعيشون في استكانة ورعب وفزع ، لا أمن لكم ولا اطمئنان ، وتخافون أن يتخطفكم الناس من قريش ويأخذوكم ليسوموكم العذاب والهوان ، فمن الله عليكم وآواكم في المدينة ، وجعلها لكم مأوى تنزلون فيه وتتحصنون من أعدائكم ، وشد أزركم بالأنصار ، وأيدكم بالملائكة في بدر ، وقواكم بنصركم عليهم ، وجعل لكم من الغنائم طيبات من الرزق ؛ لتشكروه على عظيم فضله ، وعميم فيضه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (26)

قوله تعالى : " واذكروا إذ أنتم قليل " قال الكلبي : نزلت في المهاجرين ؛ يعني وصف حالهم قبل الهجرة وفي ابتداء الإسلام . " مستضعفون " نعت . " في الأرض " أي أرض مكة . " تخافون " نعت . " أن يتخطفكم " في موضع نصب . والخطب : الأخذ بسرعة . " الناس " رفع على الفاعل . قتادة وعكرمة : هم مشركو قريش . وهب بن منبه : فارس والروم . " فآواكم " قال ابن عباس : إلى الأنصار . السدي : إلى المدينة ؛ والمعنى واحد . أوى إليه ( بالمد ) : ضم إليه . وأوى إليه ( بالقصر ) : انضم إليه . " وأيدكم " قواكم . " بنصره " أي بعونه{[7664]} . وقيل : بالأنصار . وقيل : بالملائكة يوم بدر . " من الطيبات " أي الغنائم . " لعلكم تشكرون " قد تقدم معناه{[7665]} .


[7664]:في ج و ك و هـ و ى: بقوته.
[7665]:راجع ج 1 ص 397