تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ} (30)

{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( 30 ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إن هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ( 31 ) وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إن كان هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَمَا كان اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأنتَ فِيهِمْ وَمَا كان اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كانوا أَوْلِيَاءهُ إن أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَمَا كان صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ( 35 ) }

المفردات :

وإذ يمكر بك الذين كفروا : واذكر وقت أن اجتمعت كفار قريش في دار الندوة ليدبروا أمر القضاء عليك .

ليثبتوك : ليوثقوك ويحبسوك .

أو يقتلوك : أو ينوشوك بسيوفهم حتى يقتلوك .

أو يخرجوك : أو يخرجوك من مكة .

ويمكرون : ويدبرون لك المكايد خفية .

ويمكر الله : ويدبر الله ما يحيط به مكايدهم ، ويأتيهم بغتة .

والله خير الماكرين : وتدبير الله أنفذ من مكرهم وأبلغ في التأثير والنكاية بهم .

30

التفسير :

30 – { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك . . . } الآية .

واذكر وقت أن كان يمكر بك الذين كفروا ، ويبيتون لك الكيد ، مجتمعين في دار الندوة ، فمنهم من أشار بأن يثبتوك بالقيد ، ويشدوك بالوثائق ، ويحبسوك حتى تموت ، ومنهم من أشار بأن يخرجوك من بلدك ، وينفوك من وطنك ، وهم يمكرون ويدبرون الغدر بك ، والله يرد مكرهم عليهم ، ويحبط تدبيرهم وتدبير الله في نجاتك وفرارك من أيديهم أنفذ من مكرهم وأبلغ في النكاية بهم من حيث لا يشعرون .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ} (30)

هذا إخبار بما اجتمع عليه المشركون من المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة ، فاجتمع رأيهم على قتله فبيتوه ، ورصدوه على باب منزل طول ليلتهم ليقتلوه إذا خرج ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه ، ودعا الله عز وجل أن يعمى عليهم أثره ، فطمس الله على أبصارهم ، فخرج وقد غشيهم النوم ، فوضع على رؤوسهم ترابا ونهض . فلما أصبحوا خرج عليهم علي فأخبرهم أن ليس في الدار أحد ، فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فات ونجا . الخبر مشهور في السيرة وغيرها . ومعنى " ليثبتوك " ليحبسوك ، يقال : أثبته إذا حبسته . وقال قتادة : " ليثبتوك " وثاقا . وعنه أيضا وعبد الله بن كثير : ليسجنوك . وقال أبان بن تغلب وأبو حاتم : ليثخنوك بالجراحات والضرب الشديد . قال الشاعر :

فقلت ويحكما ما في صحيفتكم *** قالوا الخليفة أمسى مُثْبَتًا وجِعا

" أو يقتلوك أو يخرجوك " عطف . " ويمكرون " مستأنف . والمكر : التدبير في الأمر في خفية . " والله خير الماكرين " خير " ابتداء وخبر . والمكر من الله هو جزاؤهم بالعذاب على مكرهم من حيث لا يشعرون .