تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} (50)

المفردات :

خزائن الله : المراد بها ؛ خزائن مقدوراته ؛ كما قال الجبائي .

الأعمى والبصير : المراد بهما ؛ الضال والمهتدي .

التفسير :

50- قل لا أقول لكم عندي خزائن الله و لا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك . . الآية . هذه الآية الكريمة ترد على المشركين في ما اقترحوه على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من معجزات أو آيات .

وتبين أن وظيفة الرسول هي تبليغ الرسالة التي كلف بها فهو لا ينشىء الرسالة ولكن يبلغ ما كلف به من الله تعالى .

والنبي لا يملك للناس سعة من الرزق ، لأنه يرزق مثلهم ، ولا يرزق غيره ، قل لا أقول لكم عندي خزائن الله . فخزائن الله لله يعطي منها ما يشاء لمن يشاء .

والنبي لا يعلم الغيب ، ولا يدري ما يطلع به يومه أو غده فعالم الغيب والشهادة هو الله .

والنبي بشر من البشر وإنسان من الناس ، هو مثلهم مقيد بقيود الجسد البشري ، وليس هو ملك من ملائكة الرحمن ، يستطيع أن يفعل ما لا يفعله الإنسان من خوارق ومعجزات .

وكان المشركون قد طلبوا من النبي أن يقلب الجبال ذهبا ، وأن يفجر ينابيع الأرض ليزرعوا على مياهها الصحراء ، واقترحوا عليه أن يرقى في السماء كما تفعل الملائكة ، واستكثروا عليه أن يأكل الطعام أو أن يمشي في الأسواق كما يفعل سائر الناس .

إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون . أي ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلي ، من غير أن يكون لدي مدخل ما في الوحي أو في الموحى به بطريق الاستدعاء أو بوجه آخر من الوجوه أصلا .

إن الرسل بشر يوحى إليهم برسالة ليبلغوها للناس ولا يتطلعون إلى صفات تزيد عن صفات البشر كعلم الغيب ، أو ملك خزائن الله ، أو تملك صفات الملائكة .

إنما الرسل عباد الله يتبعون تعاليم الوحي في تبليغ الوحي للناس والعمل بمقتضاه ليكون الرسول قدوة عملية أمام قومه .

قال تعالى : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .

من أجل هذا كان الرسول بشرا ، يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويتزوج النساء ويولد له الأولاد ، ويموت بعض أولاده ، ويحزن عليهم ويتعرض للبلاء في غزوة أحد وغيرها من المعارك حتى تتم القدوة والأسوة العملية في حياة الناس .

قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون . أي لا يمكن أن يستوي الضال الشبيه بالأعمى – في عدم تبين الحقائق – بالمهتدي الشبيه بالمبصر في استجلاء الأمور .

أفلا تتفكرون . استفهام إنكاري للحث على التفكير والتأمل ليستقبلوا آيات . النور والهدى . إن أرادوا لأنفسهم النجاة والخير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} (50)

{ 50 } { قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ }

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ؛ المقترحين{[289]}  عليه الآيات ، أو القائلين له : إنما تدعونا لنتخذك إلها مع الله . { وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ } أي : مفاتيح رزقه ورحمته . { وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ } وإنما ذلك كله عند الله فهو الذي ما يفتح للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ، وهو وحده عالم الغيب والشهادة . فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول .

{ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ } فأكون نافذ التصرف قويا ، فلست أدعي فوق منزلتي ، التي أنزلني الله بها . { إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } أي : هذا غايتي ومنتهى أمري وأعلاه ، إن أتبع إلا ما يوحى إلي ، فأعمل به في نفسي ، وأدعو الخلق كلهم إلى ذلك .

فإذا عرفت منزلتي ، فلأي شيء يبحث الباحث معي ، أو يطلب مني أمرا لست أدعيه ، وهل يلزم الإنسان ، بغير ما هو بصدده ؟ .

ولأي شيء إذا دعوتكم ، بما أوحي إلي أن تلزموني أني أدعي لنفسي غير مرتبتي . وهل هذا إلا ظلم منكم ، وعناد ، وتمرد ؟ قل لهم في بيان الفرق ، بين من قبل دعوتي ، وانقاد لما أوحي إلي ، وبين من لم يكن كذلك { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ } فتنزلون الأشياء منازلها ، وتختارون ما هو أولى بالاختيار والإيثار ؟


[289]:- زاد هنا في طبعة السلفية قبل كلمة المقترحين: (أن يخاطب) المقترحين.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} (50)

{ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله } الآية أي : لا أدعي شيئا منكرا ولا يستبعد إنما أنا نبي رسول كما كان غيري من الرسل .

{ الأعمى والبصير } مثال للضال والمهتدي .