تالله : أقسم الله عز وجل بنفسه .
فهو وليهم : ناصرهم في الدنيا ، وبئس الناصر .
ولهم عذاب أليم : موجع في الآخرة .
{ تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم } .
أقسم الحق سبحانه وتعالى بنفسه مؤكدا : أنه أرسل رسلا ، وأنزل عليهم كتبا ، وبعثهم إلى أمم متعددة ، كأمة إبراهيم وأمة موسى ، وأمة عيسى ، وأمة نوح ، وأمة عاد ، وأمة صالح ، وغيرهم من الأمم ، لكن هذه الأمم لم تستجب لدعوة الأنبياء ، ولم تبادر إلى تصديق الرسل ، بل صدوا عن سبيل الله ، وكفروا برسل الله ، وزين لهم الشيطان هذا الكفر ، وأغراهم به فآثروا الباطل ، ورفضوا الإيمان ، وفي يوم القيامة ليس لهم ولي إلا الشيطان ، وعندئذ يرضخون تحت العذاب ، ويصلون جهنم ولا تنفعهم ولاية الشيطان .
وقريب من هذا المعنى قال الله تعالى : { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم . . . }( إبراهيم : 22 ) .
ويحتمل أن يكون معنى{ فهو وليهم اليوم } : الإشارة إلى كفار مكة ، فيكون المعنى : { تالله } لقد بعثنا قبلك يا محمد رسلا إلى أقوامهم ، فحَسّن الشيطان لهم أعمالهم القبيحة حتى كذبوا الرسل ، ومثل هذا التزيين والتكذيب ، ما يقوم به كفار مكة ، فالشيطان وليهم اليوم ، وناصرهم ، وبئس الناصر ، ولهم عذاب أليم في الآخرة ؛ جزاء تكذيبهم الرسل وكفرهم بالله .
وقريب من هذا المعنى الثاني قوله تعالى : { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }( البقرة : 257 ) .
بيَّن تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه ليس هو أول رسول كُذِّب ، فقال [ تعالى ] : { تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ } ، رسلا يدعونهم إلى التوحيد ، { فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ } ، فكذبوا الرسل ، وزعموا أن ما هم عليه هو الحق المنجي من كل مكروه ، وأن ما دعت إليه الرسل فهو بخلاف ذلك ، فلما زين لهم الشيطان أعمالهم ، صار وليهم في الدنيا ، فأطاعوه واتبعوه وتولوه .
{ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } ، { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، في الآخرة ، حيث تولوا عن ولاية الرحمن ، ورضوا بولاية الشيطان ، فاستحقوا لذلك عذاب الهوان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.