السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (80)

{ وقالوا } أي : اليهود لما وعدهم النبيّ صلى الله عليه وسلم النار { لن تمسنا } أي : تصيبنا { النار إلا أياماً معدودة } محصورة قليلة . روي أنّ بعضهم قالوا : نعذب بعدد أيام عبادتنا العجل أربعين يوماً وبعضهم قالوا : مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يوماً واحداً ثم ينقطع العذاب بعد سبعة أيام .

فإن قيل : لم وصف الأيام مع أنها جمع بالمفرد ؟ أجيب : بأنها في معنى الجماعة فتكون مفرداً تقديراً ولأنّ جمع القلة كما قاله الرضي في حكم المفرد فيوصف بالمفرد كما هنا يوصف المفرد به كما في قوله تعالى : { نطفة أمشاج } ( الإنسان ، 20 ) وقيل : الأمشاج مفرد وعلى هذا فلا إشكال ثم كذبهم الله تعالى بقوله : { قل } لهم يا محمد { أتخذتم } حذف منه همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام . وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بإظهار الذال عند التاء ، والباقون بالإدغام { عند الله عهداً } أي : ميثاقاً منه بذلك ، وقوله تعالى : { فلن يخلف الله عهده } جواب شرط مقدر أي : إن اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده وفيه دليل على أن الخلف في خبر الله تعالى محال { أم تقولون على الله ما لا تعلمون } أم إما منقطعة بمعنى بل أتقولون على التقرير والتقريع ، وإمّا معادلة بهمزة الاستفهام بمعنى أيّ الأمرين كائن على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما .