السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَأَصۡحَٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونَۢا بَيۡنَ ذَٰلِكَ كَثِيرٗا} (38)

القصة الثالثة : قصة هود عليه السلام المذكورة في قوله تعالى : { وعاداً } أي : ودمرنا عاداً قوم هود بالريح . القصة الرابعة : قصة صالح عليه السلام المذكورة في قوله : { وثموداً } أي : ودمرنا ثموداً قوم صالح بالصيحة . القصة الخامسة المذكورة في قوله تعالى : { وأصحاب الرس } أي : البئر التي هي غير مطوية أي : مبنية قال ابن جرير : والرس في كلام العرب كل محفور مثل البئر والقبر أي : ودمرناهم بالخسف .

واختلف في نبيهم ، فقيل : شعيب وقيل غيره ، كانوا قعوداً حولها فانهارت بهم وبمنازلهم فهلكوا جميعاً ، وقال الكلبي : الرس بئر بفلج اليمامة قتلوا نبيهم فأهلكهم الله تعالى وفلج بفتح الفاء واللام والجيم قرية عظيمة بناحية اليمن من مساكن عاد وبسكون اللام وادٍ قريب من البصرة ، وقيل : الرس الأخدود ، وقيل : بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار ، وقيل : أصحاب حنظلة بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من الطير سميت بذلك لطول عنقها ، وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له : تخ ، قيل : هو بتاء فوقية ، فخاء معجمة أو مهملة ، وبياء تحتية وجيم وهي تنقض على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة ، ثم إنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا .

{ وقروناً } أي : ودمرنا قروناً { بين ذلك } أي : الأمر العظيم المذكور وهو بين كل أمتين من هذه الأمم وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ، ثم يشير إليها بذلك ويحسب الحاسب أعداداً متكاثرة ثم يقول : فذلك كيت وكيت على معنى فذلك المحسوب أو المعدود ، ثم قال الله تعالى : { كثيراً } وناهيك بما يقول فيه سبحانه وتعالى أنه كثير وأسند البغوي في تفسير أمة وسطاً في البقرة عن أبي سعيد الخدري قال : «قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة العصر فما ترك شيئاً إلى يوم القيامة إلا ذكره في مقامه ذلك حتى إذا كانت الشمس على رؤوس النخل وأطراف الحيطان قال : إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى إلا كما بقي من يومكم هذا ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي آخرها وأكرمها على الله عز وجل » .