السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ} (8)

{ فهل ترى } أي : أيها المخاطب الخبير بالناس في جميع الأقطار { لهم } أي : خصوصاً . وأغرق في النفي وعبر بالمصدر الملحق بالهاء مبالغة فقال تعالى : { من باقية } فيكون المراد بالباقية البقاء كالطاغية بمعنى الطغيان ، أي : من باق ، والأحسن أن تكون صفة لفرقة أو لطائفة أو نفس أو بقية أو نحو ذلك . وقيل : فاعلة بمعنى المصدر كالعافية والباقية . قال المفسرون : والمعنى هل ترى لهم أحداً باقياً ، قال ابن جريج : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله تعالى من الريح ، فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر ، فذلك قوله تعالى : { فهل ترى لهم من باقية } . وقوله تعالى : { فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم } [ الأحقاف : 25 ] . ونجى الله تعالى صالحاً عليه السلام ومن آمن به من بين ثمود ولم تضرّهم الصاعقة ، وهوداً عليه السلام ومن آمن به من عاد ولم يهلك منهم أحد ، فدل ذلك دلالة واضحة على أن له تعالى تمام العلم بالجزئيات ، كما أن له تمام الإحاطة بالكليات وعلى قدرته واختياره وحكمته ، فلا يجعل المسلم كالمجرم ولا المسيء كالمحسن ، وجواب هل لم يبق منهم أحد .