الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ} (198)

{ وَتَرَاهُمْ } يامحمد يعني الأصنام { يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } وهذا كما يقول العرب : داري ينظر إلى دارك أي يقابلها .

ويقول العرب : إذا أتيت مكان كذا فنظر إليك الحمل فخذ يميناً وشمالاً أي : استقبلك .

وحدث أبو عبيدة عن الكسائي قال : الحائط ينظر إليك إذا كان قريباً منك حيث تراه . ومنه قول الشاعر :

إذا نظرت بلاد بني تميم *** بعين أو بلا بني صباح

وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا زكريا العنبري يقول : معناه : وتراهم كأنهم ينظرون إليك كقوله :

{ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى } [ الحج : 2 ] أي كأنهم سكارى وإنّما أُخبر عنهم بالهاء والميم ، لأنّها مصوّرة على صورة بني آدم مخبرة عنها بأفعالهم .