التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (85)

ثم أشارت السورة إشارات مجملة إلى قصة كل من إسماعيل وإدريس وذى الكفل ، قال - تعالى - : { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ . . . } .

وإسماعيل : هو الابن الأكبر لإبراهيم - عليهما السلام - وهو الذبيح الذى افتداه الله - تعالى - بذبح عظيم .

وإدريس : هو واحد من أنبياء الله - تعالى - ، قالوا : وهو جد نوح - عليه السلام - وأنه ولد فى حياة آدم ، وبعث بعد موته .

أما ذو الكفل : فقد قال الآلوسى فى شأنه ما ملخصه : ظاهر نظم ذى الكفل فى سلك الأنبياء أنه منهم ، وهذا ما ذهب إليه الأكثر . واختلف فى اسمه : فقيل : بشر وهو ابن أيوب ، بعثه الله - تعالى - بعد أبيه ، وكان مقيما بالشام .

وقيل : هو إلياس بن ياسين وينتهى نسبه إلى هارون - عليه السلام - .

وقيل : هو زكريا والد يحيى - عليهما السلام - وسمى بذلك لكفالته مريم .

وقيل : لم يكن نبيا وإنما كان عبدا صالحا . . . " .

ثم مدح - سبحانه - هؤلاء الأنبياء فقال : { كُلٌّ مِّنَ الصابرين } أى : كل واحد منهم من عبادنا الصابرين الذين تحملوا فى سبيلنا الكثير من المصاعب والآلام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (85)

قوله : { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ( 85 ) وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ( 86 ) } أي واذكر هؤلاء البربرة الصابرين من النبيين . وهم إسماعيل بن إبراهيم ، وهو النبي الذبيح الذي كرّمه الله بطهر الذكرى ، وعظّمه بفضيلة المعجزة ؛ إذ اختاره لواحدة من كبرى المعجزات الربانية بصحبة أبيه خليل الرحمان . ثم افتداه ربه بذبح عظيم لتنجيته من الذبح جزاء ثباته واصطلباره ورسوخه في اليقين والاستسلام لله رب العالمين .

وأما إدريس فهو شيث بن آدم عليه السلام . وأما ذو الكفل ، أي ذو الحظ من الله . والكفل معناه الحظ والنصيب{[3053]} وهو نبي ، في قول أكثر المفسرين . فقيل : هو إلياس . وقيل : زكريا . وقيل : يوشع بن نون . وقيل : كان عبدا صالحا ولم يكن نبيا .

قوله : ( كل من الصابرين ) أي هؤلاء الذين ذكرنا ، كلهم موصوفون بالصبر . وهذا ثناء من الله عليهم ؛ إذ يذكر لهم هذه السجية العظيمة وهي الصبر .


[3053]:- القاموس المحيط ص 1361.