التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ} (90)

فكانت نتيجة هذا الدعاء الخالص أن أجاب الله لزكريا دعاءه فقال : { فاستجبنا لَهُ } أى دعاءه وتضرعه .

{ وَوَهَبْنَا لَهُ } بفضلنا وإحساننا ابنه { يحيى } - عليهما السلام - .

{ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } بأن جعلناها تلد بعد أن كانت عقيما تكريما له ورحمة به .

وقوله : { إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات } تعليل لهذا العطاء الذى منحه - سبحانه - لأنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - والضمير فى " إنهم " يعود للأنبياء السابقين . وقيل : يعود إلى زكريا وزوجه ويحيى .

أى : لقد أعطيناهم من ألوان النعم ، لأنهم كانوا يبادرون فى فعل الخيرات التى ترضينا ، ويجتهدون فى أداء كل قول أو عمل أمرناهم به .

{ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً } أى : ويجأرون إلينا بالدعاء ، راغبين فى آلائنا ونعمنا وراهبين خائفين من عذابنا ونقمنا .

فقوله { رَغَباً وَرَهَباً } مصدران بمعنى اسم الفاعل ، منصوبان على الحال ، وفعلهما من باب " طرب " { وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ } أى : مخبتين متضرعين لا متكبرين ولا متجبرين .

وبهذه الصفات الحميدة ، استحق هؤلاء الأخيار أن ينالوا خيرنا وعطاءنا ورضانا

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ} (90)

فاستجاب الله له الدعاء ووهبه الولد الصالح يحيى عليه السلام وهو قوله : ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ) أي جعل الله زوجته صالحة للولادة بعد أن كانت عاقرا لا تلد .

قوله : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ) الضمير في قوله : ( إنهم ) يعود على الأنبياء المذكورين . فقد كانوا أبرارا أتقياء وكانوا مستجابي الدعاء ؛ لانهم كانوا يبادرون أبواب الطاعات وفعل الصالحات ، وكانوا يعبدون الله ( رغبا ورهبا ) مصدران في موضع الحال . أو مفعول لأجله ؛ أي كانوا يعبدون الله ويدعونه رغبة في جزائه الكريم ورضوانه العظيم ، وخوفا من عذابه الأليم .

قوله : ( وكانوا لنا خاشعين ) أي خائفين وجلين متورعين .