ثم وصف - سبحانه - بعض الأهوال التى تحدث فى هذا اليوم فقال : { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً } .
وقوله { تَشَقَّقُ } أصله تتشقق بمعنى تتفتح . والباء يصح أن تكون بمعنى عن ، وأن تكون للسببية أى : بسبب طلوعه منها ، وأن تكون للحال ، أى : ملتبسة بالغمام .
والغمام : اسم جنس جمعي لغمامة . وهى السحاب الأبيض الرقيق سمي بذلك لأنه يغم ما تحته ، أى : يستره ويخفيه .
والمعنى : واذكر - أيها العاقل لتعتبر وتتعظ - أهوال يوم القيامة . يوم تتفتح السماء وتتشقق بسبب طلوع الغمام منها ، ونزول الملائكة منها تنزيلا عجيبا غير معهود .
قال صاحب الكشاف : ولما كان انشقاق السماء بسبب طلوع الغمام منها جعل الغمام كأنه الذى تشقق به السماء ، كما تقول : شق السنام بالشفرة وانشق بها ، ونظيره قوله تعالى - :
{ السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ . . } فإن قلت : أي فرق بين قولك : انشقت الأرض بالنبات ، وانشقت عنه ؟ قلت : معنى انشقت به ، أن الله شقها بطلوعه فانشقت به . ومعنى انشقت عنه : أن التربة ارتفعت عند طلوعه .
والمعنى : أن السماء تتفتح بغمام يخرج منها ، وفى الغمام الملائكة ينزلون وفى أيديهم صحف أعمال العباد .
قوله تعالى : { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ( 25 ) الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا ( 26 ) ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيل ( 27 ) ا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليل ( 28 ) ا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ( 29 ) } .
ذلك إخبار من الله عن بعض أهوال القيامة . وهي أهوال مثيرة تعانيها البشرية إيذانا بفناء الحياة الدنيا وقيام الساعة . وذلك ما تكشف عنه هذه الآيات البينات ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) الغمام ، معناه السحاب . والباء يراد بها السببية ؛ أي بسبب الغمام . يعني بسبب طلوعه . وقيل : للحال ؛ أي متلبسة بالغمام{[3313]} .
والمعنى : اذكر يوم تشقق السماء بسبب طلوع الغمام منها ، أو حال كونها متغيمة ( ونزل الملائكة تنزيلا ) أي ينزلون إلى الأرض وفي أيديهم صحائف أعمال العباد . أو لوقوع الحساب والجزاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.