فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا} (73)

{ ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } . . كان عاقبة حمل الإنسان لها أن يعذب الله تعالى هؤلاء من أفراده لخيانتهم الأمانة ، وخروجهم عن الطاعة بالكلية .

وإلى الفريق الثاني أشير بقوله سبحانه : { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } أي كان عاقبة حمله لها أن يتوب الله تعالى على هؤلاء من أفراده ، أي : يقبل توبتهم لعدم خلعهم ربقة الطاعة عن رقابهم بالمرة ، وتلافيهم لما فرط منهم من فرطات قلما يخلوا عنها الإنسان بحكم جبلته ، وتداركهم لها بالتوبة والإنابة ، والالتفات إلى الاسم الجليل أولا لتهويل الخطب وتربية المهابة ، والإظهار في موضع الإضمار ثانيا لإبراز مزيد الاعتناء بأمر المؤمنين ، توفية لكل من مقامي الوعد والوعيد حقه ، كذا قال بعض الأجلة في تفسير الآية . . اه .

{ وكان الله غفورا رحيما } كان المعبود بحق ولا يزال عظيم المغفرة لمن استغفر وإن كثرت ذنوبه ، مصداقا لوعده الكريم : )وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( {[3699]} ، { رحيما } واسع الرحمة في الأولى والعقبى ، فاللهم آتنا من لدنك رحمة تهدي بها قلوبنا ، وتزكي بها أعمالنا ، وتصلح بها أحوالنا ، وتعصمنا بها من كل سوء ، وامنن علينا بجنات النعيم ، نضرع إليك وندعوك وأنت البر الرحيم .


[3699]:سورة طه. الآية 82.