فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (26)

يريد الله لبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم( 26 )

{ يريد الله ليبين لكم } قال الفراء : العرب تعاقب بين لام كي ، وأن ، فتأتي باللام التي على معنى كي في موضع أن في : أردت وأمرت ، فيقولون : أردت أن تفعل ، وأردت لتفعل ، ومنه : ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم . . )( {[1355]} ) ، ( . . وأمرت لأعدل بينكم . . ) ( {[1356]} ) ، ( . . وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) ( {[1357]} ) ؛ ومن فضل الله تعالى على الناس أوضح سبحانه وبين ، وأوحى إلى نبيه ما حدث به لمزيد البيان ، وقال في محكم القرآن : ( . . وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم . . . . . ) ( {[1358]} ) ؛ { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } ويرشدكم ويدلكم على طريق من سبقكم ، فرسالة ربنا الخاتمة فيها حكم ما بيننا ، ونبأ من سبقنا ، وحجة وبرهان من ربنا ، ( ولقد أنزلنا إليكم آيات بينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ) ( {[1359]} ) ؛ فإن أريد بالسابقين : الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- فالهداية في اتباعهم : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده . . ) ( {[1360]} ) ؛ وإن أريد بهم من جعلهم الله نكالا ، فالله يعرفنا أنهم لما تركوا أوامره وعصوا رسله ، دمر عليهم ، ليكون في ذلك لنا معتبرا ؛ { ويتوب عليكم } والله يريد أن يتوب عليكم ، - فتلافوا ما فرط منكم بالتوبة ، يغفر لكم ذنوبكم-( {[1361]} ) { والله عليم حكيم } ( والله ذو علم بما يصلح عباده في أديانهم ودنياهم وغير ذلك من أمورهم ، وبما يأتون ويذرون مما أحل أو حرم عليهم ، حافظ ذلك كله عليهم ، حكيم بتدبيره فيهم في تصرفاتهم فيما صرفهم فيه ) ( {[1362]} ) .


[1355]:سورة التوبة. من الآية 32.
[1356]:سورة الشورى. من الآية 15.
[1357]:سورة الأنعام. من الآية 71.
[1358]:سورة النحل. من الآية 44.
[1359]:من سورة النور. الآية 34.
[1360]:من سورة الأنعام. من الآية 90.
[1361]:من فتح القدير.
[1362]:من جامع البيان.