فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ} (3)

{ ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } .

لم يكن خلقنا للسماوات السبع الطباق ورفعها وإبداعها بما فيها من شمس وقمر ونجوم وفلك وكواكب ، وملائكة كرام ، وما تعلمون وما لا تعلمون من خلق الملك العلام ، وليس خلقنا للأرضين وبسطتها وسعتها ، ويابسها ومائها ، وسهلها وجباها ، وما أودعناها من خيرات وكنوز ، وما بين السماء والأرض من إنس وجن وخلاء وهواء ، وعجائب صنعها بارئ الأرض والسماء- وما خلق الله ذلك إلا خلقا ملتبسا بالحق ؛ موافقا للحكمة التي من أجلها كنا ، والشرعة التي باتباعها أُمِرْنَا ، هاديا الفطرة السليمة والفكرة المستقيمة إلى اليقين في ربنا الحق ؛ فإن عظمة الخلق من برهان عظمة الخالق- تبارك وتعالى- .

أورد ابن جرير الطبري : ما أحدثنا السماوات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحق يعني : إلا لإقامة الحق والعدل في الخلق . اه .

{ وأجل مسمى }

والسماوات والأرض وما بينهما خلقت- منذ أنشأها البارئ سبحانه- وقدّر لها مدة معلومة عنده-عز شأنه- فإن حان الأجل المعلوم وهو يوم القيامة بُدّلت الأرض غير الأرض والسماوات ، { . . ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون }{[4586]} .

أورد الألوسيّ : عطف على { بالحق } بتقدير مضاف أي وبتقدير أجل مسمى ، وقدِّر لأن الخلق إنما يلتبس به بالأجل نفسه . اه .

{ والذين كفروا عما أنذروا معرضون( 3 ) } .

والذين ستروا عقولهم عن التفكر يتمادون في الإعراض والصدود عن سماع النذر ، والتهيؤ لتوقي المهالك والخطر .


[4586]:سورة الزمر. الآية 68.