فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ} (24)

{ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان( 22 )فبأي ءالاء ربكما تكذبان( 23 )وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام( 24 )فبأي ءالاء ربكما تكذبان( 25 ) } .

شاء الحكيم بقدرته أن يخرج لنا من بين اللجج المظلمة ، والأمواج المتلاطمة أنفس الدرر ؛ وجواهر الحلي ، فمن أصداف البحر يستخرج الحجر المتلألئ ، ومن قاعه يُلتقط المرجان-وهو الخرز الأحمر ، ويسمى[ البسذ ]وهو المشهور المتعارف ، وكما يخرج من التراب الحب والعصف والريحان يخرج بفضله وحوله من البحر اللؤلؤ والمرجان ؛ فهل ينكر عاقل ذو قلب عظمة المنعم الذي أحسن كل شيء خلقه ؟ ولله الكبير الحميد المجيد سلطان تسيير السفن الكبيرة ذات القلاع المشرعة وحَمَلها-مع ثقلها وما حوت-على سطح الماء مع رقته ، فهل يماري إنسيّ أو جنيّ في أن المولى جلت قدرته هو الذي يسيرها ولو شاء سبحانه لأوبقها وأغرقها ؟ ! .

وقال : { منهما } وإنما يخرج من الملح لا العذب لأن العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما ، كقوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم . . }{[6081]} وإنما الرسل من الإنس دون الجن ، قاله الكلبي وغيره ؛ قال الزجاج : قد ذكرهما الله فإذا خرج من أحدهما شيء فقد خرج منهما . . . وقال أبو علي الفارسي : هذا من باب حذف المضاف ، أي من أحدهما ، كقوله : { . . على رجل من القريتين } {[6082]} .

[ ومن غريب التفسير ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال : { مرج البحرين يلتقيان } علي ، وفاطمة . رضي الله تعالى عنهما ؛ { بينهما برزخ لا يبغيان } النبي صلى الله عليه وسلم { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما ؛ وأخرج عن أنس بن مالك نحوه لكن لم يذكر فيه البرزخ ، وذكر الطبرسي من الإمامية في تفسيره [ مجمع البيان ] الأول بعينه عن سلمان الفارسي : والذي أراه أن هذا إن صح ليس من التفسير في شيء ، بل هو تأويل كتأويل المتصوفة لكثير من الآيات ؛ وكل من علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما أبهى وأبهج من اللؤلؤ والمرجان ، بمراتب جاوزت حد الحسبان ]{[6083]} .

[ ذكر الأطباء أن { اللؤلؤ } يمنع الخفقان ، وضعف الكبد ، والكلي ، والحصى ، وحرقة البول ، والسدود ، واليرقان ، وأمراض القلب ، والسموم ، والوسواس ، والجنون ، والتوحش ، والربو-شربا- والجذام ، والبرص ، والبهق ، والآثار مطلقا بالطلي إلى غير ذلك ، وأن { المرجان } أعني البسذ يفرح ، ويزيل فساد الشهوة ولو تعليقا ، ونفث الدم ، والطحال-شربا-والدمعة ، والبياض والسلاق ، والجرب-كحلا- إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتبهم{[6084]} ] .


[6081]:سورة الأنعام الآية 130.
[6082]:سورة الزخرف. من الآية 31.
[6083]:ما بين العارضتين مما أورده القرطبي.
[6084]:ما بين العارضتين أورده الألوسي في كتابه [روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني] جـ27ص107.